وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 180
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
جلس عند طنب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فقال الناس: هذا أبو سبيان بن الحارث، فقال أبو سبيان: هلم يا بن أخي، كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، والله ما هو إلا أن لقيناها فمنحناها أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله ما لمت الناس قال: ولقيت رجالاً بيضاً على خيل بَلْقٍ، لا والله لا يليق شيئاً ولا يقوم لها شيء، قال: فرفعت طنب الحجرة فقلت: تلك والله الملائكة، فرفع أبو لهب يده فلطم وجهي وثاورته، فاحتملني فضرب بي الأرض حتى نزل عليّ، وقامت أم الفضل فاحتجرت وأخذت عموداً من عمد الحجرة فضربته به، فلفت في رأسه شجة منكرة، وقalat: أي عدو الله استضعفته أن رأيت سيده غائباً عنه، فققام ذليلاً، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى ضربه الله بالعدسة فقتله، فتركه ابناه يومان أو ثلاثة ما يدفناه حتى أنتن. فقال رجل من قريش لابنيه: ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته، فقالا: إنا نخشى هذه القرحة، وكانت قريش تققي العدسة كما تققي الطاعون، فقال رجل: انطلقا فأنّا معكما، قال: فوالله ما غَسَّلاه إلا قذفاً بالماء من بعيد، ثم احتملوه فقذفوه في أعلى مكة إلى جدار، وقذفوا عليه الحجارة(١).
٢ ـ قال السهيلي في «الروض»: كيف جعل أبو بكر يأامر رسول الله ﷺ بالكشف عن الاجتهاد في الدعاء ويقوي رجاءه ويثبته، ومقام رسول الله ﷺ هو المقام الأحمد ويقينه فوق يقين كل أحد؟ فسمعت شيخنا الحافظ ـ رحمه الله ـ يقول في هذا: كان رسول الله ﷺ في مقام الخوف، وكان صاحبه في مقام الرجاء، وكلا المقامين سواء في الفضل، لا يريد أن النبي ﷺ والصديق سواء، ولكن الرجاء والخوف مقامان لابد للإيمان منهما، فأبو بكر كان في تلك الساعة في مقام الرجاء لله، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان في مقام الخوف من الله؛ لأن لله أن يفعل ما شاء، فخاف ألا يعبد الله في الأرض بعدها،
____
(1) قال الهيثمي: رواه الطبراني، والبزار، وفي إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله وثقه أبو حاتم وغيره وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات «مجمع الزوائد» (٨٩/٦).
