وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 181
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وخوفه ذلك عباده، وأما قاسم بن ثابت فذهب في معنى الحديث إلى غير هذا، وقال: إنما قال ذلك الصديق مأوية للنبي ﷺ ورقة عليه، لما رأى من نصبه في الدعاء والتضرع حتى سقط الرداء عن منكبيه، فقال له: بعض هذا يا رسول الله، أي: لم تتعب نفسك هذا التعب والله قد وعدك بالنصر، وكان رقيق القلب شديد الإشفاق على النبي ﷺ(١).
٣ ـ قال الأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ: في التقديم لسورة الأنفال ما ملخصه: في هذه الغزوة التي أجملنا عرضها بقدر المستطاع نزلت سورة الأنفال، نزلت تعرض وقائع الغزوة الظاهرة، وتعرض وراءها فعل القدرة المدبرة، وتكشف عن قدر الله وتدبييره في وقائع الغزوة، وفيما وراءها من خط سير التاريخ البشري كله، وتحدث عن هذا كله بلغة القرآن الفريدة، وبأسلوب القرآن المعجز. لقد بدأت السورة بتسجيل سؤالهم عن الأنفال، وبيان حكم الله فيها، وردها إلى الله والرسول، ودعوتهم إلى تقوى الله وإصلاح ذات بينهم، ثم جعل يذكرهم بأمرهم وتدبيرهم لأنفسهم، وتدبير الله لهم، ومدى ما يرونه من واقع الأرض، ومدى قدرة الله من ورائه ومن ورائهم: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الأنفال: ٥ - ٨].
ثم ذكرهم بما أمدهم به من العون، وما يسره لهم من النصر، وما قدره لهم بفضله من الأجر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]، وهكذا يمضي سياق السورة في هذا المجال يسجل أن المعركة بجملتها من صنع الله وتدبييره بقيادته وتوجيهه، بعوونه ومدده بفعله وقدره له
____
(1) «الروض الأنف» هامش (٣/ ٤٧) مع «سيرة ابن هشام».
