وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 186
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٤ - غزوة بحران
فأقام رسول الله ﷺ بالمدينة ربيعاً الأول، ثم غزا يريد قريشاً، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فبلغ بحران، معدناً بالحجاز ولم يلق حرباً، فأقام هناك ربيعاً الأول وجمادى الأولى من السنة الثالثة، ثم انصرف إلى المدينة.
٥ - إجلاء بني قينقاع
ثم غزا بني قينقاع، وكانوا من يهود المدينة، فنقضوا عهده، فحاصرهم خمس عشرة ليلة حتى نزلوا على حكمه، فشفيع فيهم عبد الله بن أبي، وكان حليفاً لهم، كما كان عبادة بن الصامت حليفاً لهم، فلما كان من نقضهم عهد رسول الله ﷺ تبرأ عبادة بن الصامت من حلفهم، وقال: يا رسول الله أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم. ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت هذه القصة من المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ٥١ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّن عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ٥٢ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (المائدة: ٥١-٥٥)، وذكر لتولي عبادة بن الصامت الله ورسوله والذين آمنوا، وتبريه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (المائدة: ٥٦)، فحقن النبي ﷺ دماءهم وأطلقهم، ووكل بجلاّتهم عبادة ابن الصامت، وأمهلهم ثلاث ليال(١).
وورد في سبب ذلك: ما رواه ابن هشام قال: كان أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ منهم، فجعلوا
______
(١) انظر «زاد المعاد» (٣/ ١٩٠)، و«الدرر» (١٣٩، ١٤٠)، و«تهذيب السيرة» (١٣٩، ١٤٠)، و«نور اليقين» (١٠٦، ١٠٧).
