وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 187
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يراودونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديًا فشدت اليهود على المسلمين فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلمين على اليهود فأغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع(١).
## الفوائد والآثار الإيمانية:
قال الأستاذ/ عبد الحميد جاسم البلائي: تلك الصرخة التي أطلقتها تلك المرأة سمعتها آذان تسمع وقلوب تنبض فيها الدماء تمتزج مع الغيرة والشهامة، تلك الصرخة تلقفها رجال وليسوا أشباه رجال، فكانت أن أصلت إغاثة الأعراض في نفوس المسلمين، فمنذ ذلك التاريخ، والمرأة مصانة عرضها، يسمع لصرختها إذا استنجدت الملايين من المسلمين، كل منهم يحسب أن كل امرأة مسلمة هي عرضه، وإن كانت لا تمت له بصلة إلا صلة العقيدة، حتى جاء زمن المعتصم، ويسمع عن امرأة يعتدى عليها وتهان كرامتها فتصرخ: «وامعتصماه»، فتهز قلبه تلك الاستغاثة، وتغلي الدماء في قلبه، فيعد العدة، ويجهز الجيش ليسيره من أرض الخلافة إلى الأرض التي صرخت منها تلك المرأة ليؤدب العدو، ويرد للمرأة اعتبارها وكرامتها، ثم يرجع منصورًا على عدوه الذي استهان بأعراض المسلمين، أما الآن فكم من صرخات تتلاشى وتفتت على جدار الصامتين من الأنظمة، صرخات أخواتنا في فلسطين كل يوم على أيدي اليهود، وصرخاتهن في مخيمات لبنان على أيدي الكتائب الباطنيين، وصرخات المسلمات العفيفات في أفغانستان على أيدي الجيش الروسي، وصرخاتهن في الفلبين، وفي بلغاريا صرخات، صرخات في كل مكان ولا مجيب، فلقد مات رواد الجيل الأول، ومات جيل المعتصم فلا معتصم، وتظل صيحات النساء المسلمات لا ترى لها صدى، ولا ترى غيرة تتحرك أو دمًا يفور(٢).
______
(1) «سيرة ابن هشام مع الروض الأنف» (١٣٧/٣).
(2) «مواقف تربوية من السيرة النبوية» (٢٤، ٢٥).
