وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 192
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
غزوة أحد
## بين يدي الغزوة:
هي الغزوة التي اجتمع فيها النصر والهزيمة، وظهر فيها النفاق بأظهر علاماته وأجلى صفاته، والإيمان وما يفعله في النفس البشرية من الاستعلاء على الشهوات، والإخلاص لرب الأرض والسموات.
الغزوة التي كانت درسًا عمليًا للصحب الكرام، وإن كان الثمن غاليًا من القتلى والجرحى، وما أصاب المصطفى ﷺ، إلا أن الدرس باق على العصور، يتعلم منه المسلمون أسباب النصر وأسباب الهزيمة، ثمار التوكل على الله والثقة به، وآثار التطلع إلى الدنيا والرغبة في أعراضها وشهواتها، ولقد كانت الدروس القرآنية وإيقاف الصحابة على مواطن الدرس والعظة رقيقة لطيفة تناسب النفوس المكلومة، والأبدان التي أصابها القرح، فبينما قال الله - عز وجل - لهم بعد غزوة بدر وهم في فرحة النصر وعافية الأبدان: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧-٦٨].
قال لهم بعد أحد: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢].
ثم كيف عزّاهم الله - عز وجل - بهذا العزاء الرقيق فذكرهم بعقوبة المكذبين، وأن هذه جولة عارضة، من أجل التربية والتمحيص، ولكن السنة الدائمة أن الله - عز وجل - يمكن لعباده المؤمنين، وتكون العاقبة للمتقين، والهلاك للمكذبين، فقال تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٧-١٣٩].
