وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 193
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والحرب دول بين أولياء الله - عز وجل - وأعدائه، ولكن العاقبة في النهاية للمتقين، وأهل الحق، الله مولاهم وحسيبهم وكفيلهم وعليه إثابتهم، وأعداء الله - عز وجل - لا مولى لهم، فالشهداء يحتسبهم المؤمنون عند ربهم، ويعلمون أن مالهم عند الله خير من الدنيا وما فيها، وما من مكلوم يكلّم في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلّم في سبيله إلا أتى يوم القيامة وجرحه يشعب دمًّا اللون لون الدم والريح ريح المسك، قال تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
## أحداث الغزوة:
بعد أن أصيبت قريش في عظماؤها، وأئمة الكفر فيها يوم بدر وقلوبهم تغلي حقدًا وحنقًا وغيظًا على المسلمين، فعبأت قوتها، واستعانت بحلفائها، وخرجت في ثلاثة آلاف مقاتل، ووافقت مشارف المدينة بعد سنة وشهر تقريبًا من غزوة بدر في منتصف شوال من السنة الثالثة من الهجرة على الراجح.
ولما علم النبي ﷺ بمسيرهم، استشار أصحابه، وكان النبي ﷺ قد رأى رؤيا تشير إلى ما حدث: عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: «رأيتُ في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيتُ في رؤياي هذه أني هززتُ سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيتُ فيها أيضًا بقرا والله خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد ثواب الصدق الذي أتانا الله بعد»(١).
فلما شاور النبي ﷺ أصحابه أشار عليه الشباب، ومن حرم من شهود بدر وغلبه الشوق إلى الجهاد، وملاقاة العدو بالخروج إليهم، وكان من رأيه ﷺ ورأى الشيوخ، وكذلك عبد الله بن أبي سلول المكث في المدينة ومقاتلتهم إذا دخلوها في الأزقة، ومن أسطح البيوت.
______
(1) رواه البخاري (١٢/ ٤٢١) التعبير، ومسلم (١٥/ ٣١، ٣٢) الرؤيا، وابن ماجه (٣٩٢١) الرؤيا.
