وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 207
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فصل في خروج النبي ﷺ إلى حمراء الأسد
عمير، قُتل يوم أحد، ولم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «غطوا رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر، ومن من أينعت له ثمرته فهو يهديها»(۱).
## فصل في خروج النبي ﷺ إلى حمراء الأسد
أشفق النبي ﷺ من أن يعود جيش أبي سفيان إلى المدينة، ونما إلى علمه أنه يُفكّر في ذلك، فدعا الصحابة ﷺ إلى الخروج فلم يستسلموا للأحزان على الشهداء، ولا للجراح التي بهم، وخرجوا مع رسول الله ﷺ، واشترط رسول الله ﷺ أن لا يخرج معه إلا من خرج معه بالأمس، فخرجوا حتى بلغوا حمراء الأسد ـ وهي على بعد ثمانية أميال من المدينة على يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة ـ روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران: ۱۷۲)، قالت لعروة: يا أخي، كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر، لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا قال: من يذهب في أثرهم، فانتندب منهم سبعون رجلاً. قال: كان فيهم أبو بكر والزبير(۲).
قال الحافظ: قوله: «باب: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾»، أي: سبب نزولها وأنها تتعلق بأُحُد. قال ابن إسحاق: كان أُحُد يوم السبت لنصف من شوال، فلما كان الغد يوم الأحد سادس عشر شوال، أذن مؤذن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس، فاستأذنه جابر ابن عبد الله في الخروج معه فأذن له، وإنما خرج مرحبًا للعدو، وليظنوا أن الذي أصابهم لهم يوهنهم عن طلب عدوهم، فلما بلغ حمراء الأسد لقيه سعد بن أبي معبد الخزاعي فيما حدثني عبد الله بن أبي بكر، فعزاه بمصاب أصحابه، فأعلمه أنه لقي أبا سفيان، ومن معه وهم بالروحاء وقد تلوموا في أنفسهم
______
(1) رواه البخاري (٧ / ٤٣٣) المغازي.
(2) رواه البخاري (٧ / ٤٣٢) المغازي، ورواه مسلم مختصراً (١٥/ ١٩١) فضائل الصحابة.
