شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 212

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، أي: كفكم عنهم حتى حالت الحال، ودالت الدولة، وفيه: من اللطف بالمؤمنين ما لا يخفى، ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾، أي: ليجعل ذلك الصرف محنة عليكم لتتوبوا إلى الله، وترجعوا إليه وتستغفروه فيما خالفتم فيه أمره وملتم إلى الغنيمة، ثم أعلمهم أنه تعالى قد عفا عنهم بقوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾، أي: تفضلاً عليكم لإيمانكم، ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: في الأحوال كلها، إما بالنصرة، وإما بالابتلاء، فإن الابتلاء فضل ولطف خفي، ليستمروا بالصبر على الشدائد والثبات في المواطن، ويتمكنوا في اليقين، ويجعلوه مَلكةً لهم، ويتحققوا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولا يميلوا إلى الدنيا وزخرفها ولا يذهلوا عن الحق، وليكون عقوبة عاجلة للبعض فيتمحصوا عن ذنوبهم، وينالوا درجة الشهادة، فيلقوا الله طاهرين. أفاده القاشاني. إلى أن قال: فائدة: قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، التنبيه على عظم المعصية، لأنهم لما شاهدوا أن الله تعالى أكرمهم بإنجاز الوعد، وكان من حقهم أن يمتنعوا عن المعصية، فلما أقدموا عليها سلبوا ذلك الإكرام.

وقال: ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾، أنه تعالى عفا عنهم من غير توبة؛ لأنها لم تُذكر، فدلّ على أنه تعالى قد يعفو عن أصحاب الكبائر.

وقال في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، دليل على أن صاحب الكبيرة مؤمن، فإن الذنب في الآية كان كبيرةً (١).

٥ - وقال الغزالي: على المسلمين أن يدفنوا موجدتهم في أفئدتهم، ولم يستسلموا لأحزان المصاب الذي حلّ بهم، وكان تكاثر خصومهم حولهم سببًا في أن يقاوموا عوامل الخور، وأن يُبدوا للناس بقية من قوة ترد عنهم كيد المتربصين على نحو ما قال الشاعر:

وتجلدي للشامتين أريهم... أني لريب الدهر لا أتضعضع (٢)

______

(1) باختصار من «محاسن التأويل» (٤/ ٢٥٣، ٢٥٤).

(٢) «فقه السيرة» للغزالي (٢٩٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية