وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 211
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
* فصل في خروج النبي ﷺ إلى حمراء الأسد
أولياؤه من ذنوبهم وعيوبهم، ويزداد بذلك أعداؤه من أسباب محقهم وهلاكهم، كما قال تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤١].
■ أن وقعة أحد كانت مقدمة وإرهاصاً بين يدي موت رسول الله ﷺ فثبتهم ووبخهم على انقلابهم على أعقابهم إن مات رسول الله ﷺ أو قُتل؛ بل الواجب عليهم أن يثبتوا على دينه وتوحيده ويموتوا عليه، فقال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤].
٣ - قال محمد الغزالي ما ملخصه: ولئن أفادت وقعة بدر في خذل الكافرين، فإن وقعة أحد أفادت مثلها في فضح المنافقين، وربَّ ضارة نافعة، وربما صحت الأجساد بالعلل. ولعل ما ترتب على عصيان الأوامر في هذه الموقعة درس عميق، يتعلم منه المسلمون قيمة الطاعة، فالجماعة التي يحكمها أمر واحد، أو التي تغلب على أفرادها وطوائفها النزعات الفردية النافرة لا تنجح في صدام، بل لا تشرف نفسها في حرب أو سلام، والأمم كلها مؤمنها وكافرها تعرف هذه الحقيقة.
وأسرع الناس إلى الشغب والتمرد من أقصوا من الرئاسة وهم إليها طامحون، وكان عبد الله بن أبي مثلاً لهذه الفئة التي تُضحي بمستقبل الأمة في سبيل أطماعها الخاصة. أما الرماة الذين عصوا الأوامر بلزوم أماكنهم مهما كانت أطوار القتال، فقد مرت بهم فترة ضعف وذهول تيَقظت خلالها بقية في أنفسهم من حب الدنيا، والإقبال على عرضها الزائل، فكان أثر ذلك ما كان، ولذلك لما دهش المسلمون للكارثة التي قلبت عليهم الأمور بيَّن الله لهم أنهم هم مصدرها، فما أخخلَفهم موعداً، وظلمهم حقاً. ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥].
٤ - قال القاسمي في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو
______
(1) «فقه السيرة» للغزالي (٢٨٦، ٢٨٧).
