وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 214
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يوم الرجيع (١)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعث النبي ﷺ سرية عيناء، وأمّر عليهم عاصم ابن ثابت - وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب - فانطلقوا حتى إذا كان بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هُذيل يقال لهم: بنو لحيان، فتتبعوهم بقريب من مائة رام، فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلاً نزلوه، فوجدوا فيه نُوى تمر تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة نفر بالنبل، وبقي خبيب وزيد ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوثار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهم: هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجرجروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد، حتى باعوهما بمكة، فاشترى حبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قاتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيراً حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد به، فأعارتْه، قالت: فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله، وكانت تقول: ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة،
______
(1) قال الحافظ: الرجيع: اسم للروث سمي بذلك لاستحالته، والمراد هنا: اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة بقرب منه فسميت به، قوله: «لجأوا إلى فدفد»، هي الرابية المرتفعة. قوله: «اللهم أخبر عنا رسولك»، في رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سعد «فاستجاب الله لعاصم فأخبر رسوله خبره، فأخبر أصحابه بذلك يوم أُصيبوا»، وفي رواية بريدة «فقال عاصم: اللهم إني أحمي لك اليوم دينك، فاحمي لي لحمي». قوله: «ما أن أبالي»، هكذا للأكثر وللكشميهني «فلست أبالي» وهو أوزن. قوله: «أوصال شلو ممزع»، الأوصال: جمع وصل وهو العضو والشلو الجسد والمزع المقاطع، ومعنى الكلام: أعضاء جسد يقطع.
