وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 215
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رَّزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا ما بي جزع من الموت لزدت؛ فكان أول من سنَّ الركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، ثم قال:
مَا أَنْ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا... عَلَى أَيِّ شِقِّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله. وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيمًا من عظماءهم يوم بدر فبعث الله عليه مثل الظُّلَّة من الدَّبْر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء»(١).
## الفوائد والآثار الإيمانية:
١ ـ قال الحافظ: وفي الحديث أن للأسر أن يمتنع من قبول الأمان، ولا يمكن من نفسه ولو قتل، أنفة من أن يجري عليه حكم كافر، وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة، فإن أراد الأخذ بالرخصة فله أن يستأمن. قال الحسن البصري: لا بأْس بذلك. وقال سفيان الثوري: أكره ذلك، وفيه: الوفاء للمشركين بالعهد، والتورع عن قتل أولادهم، والتلطف بمن أريد قوله، وإثبات كرامة الأولياء، والدعاء على المشركين بالتعميم، والصلاة عند القتل، وفيه: إنشاد الشعر، وإنشاد عند القتل دلالة على قوة يقين خبيب وشدته في دينه.
وفيه: أن الله يبتلي عبده المسلم بما شاء كما سبق في علمه ليشبه، ولو شاء ربك ما فعلوعه، وفيه: استجابة دعاء المسلم وإكرامه حيًّا وميتًا، وغير ذلك من الفوائد مما يظهر بالتأمل، وإنما استجاب الله له في حماية لحمه من المشركين ولم يمنعهم
______
(١) رواه البخاري (٧/ ٤٣٧، ٤٣٨) المغازي، وأحمد في «المسند» (٢/ ٣١٠)، وفي رواية ابن إسحاق: عن عاصم بن عمر، عن قتادة قال: «كان عاصم بن ثابت أعطى الله عهداً أن لا يمسه مشرك، ولا يمس مشركًا أبداً، فكان عمر يقول لما بلغه خبره: يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته».
