وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 20
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
۳ - أسماء النبي ﷺ وكناه
عن جبير بن مطعم، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشer الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي»(١).
قال الحافظ: والذي يظهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء اختص بها لم يسم بها أحد قبلي، أو معظمة أو مشهورة في الأمم السابقة لا أنه أراد الحصر فيها.
قال عياض: حمى الله هذه الأسماء أن يسمى بها أحد قبله، وإنما تسمى بعض العرب محمدًا قرب ميلاده، لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبيا سيَبْعث في هذا الزمان يسمى محمدًا، فرجوا أن يكونوا هم فسموا أبناءهم بذلك. قال: وهم ستة لا سابع لهم كذا قال. وقال السهيلي في «الروض»: لا يُعرف في العرب من تسمى محمدًا قبل النبي ﷺ إلا ثلاثة: محمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن أحيحة بن الجلاح، ومحمد بن حمران بن ربيعة، وسبق السهيلي إلى هذا القول أبو عبد الله ابن خالويه في «كتاب ليس»، وهو حصر مردود، وقد جمعتُ أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين، لكن مع تكرار في بعضهم ووهم في بعض، فيتلخص منه خمسة عشر نفسًا(٢).
______
(1) رواه البخاري (641/6) المناقب دون تفسير العاقب، ومسلم (104/15)، ومالك (100/4/2)، وأحمد (84/4) وفيه أن تفسير العاقب من كلام الزهري، والدارمي (317/2، 318).
(2) باختصار من «الفتح» (642/6)، وقد ترجم في «الإصابة» (369/3 - 385) لـ (62) صحابي كلهم تسمى بمحمد ـ ذكرهم كلهم في القسم الأول ـ وهو من ثبت صحبته ـ وإن كان فيهم المكرر (من ترجمة 7755 - 7817) فيدو أن الجزء المذكور كان قد صنفه قديمًا قبل أن يتصدى لجمع المصنفات في الصحابة ويؤلف منها كتابه الموسوعة «الإصابة»، والله سبحانه وتعالى أعلم. ثم تبين لي أن الجزء المذكور غالبًا فيمن تسمى بمحمد في الجاهلية قبل البعثة النبوية فعلى هذا فهم بعض المذكورين فقط في «الإصابة» ولا يدخل فيهم مَنْ تَسمى بمحمد بعد البعثة النبوية ممن صحب النبي ﷺ والله أعلم. ولم أقف لجزء الحافظ هذا على ذكر. ثم وقفتُ على ذكر هذا الجزء ضمن قائمة مصنفات ابن حجر التي جمعها د. شاكر محمود عبد المنعم في أطروحته للدكتوراة للتاريخ الإسلامي من جامعة بغداد وعنوانها «ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ومنهجه وموراده في كتاب الإصابة» (1/ 600، 601) وسمى الجزء المذكور الإعلام بمن سمى محمدًا قبل الإسلام، نقلاً عن كتاب السخاوي «الجواهر والدرر» في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر وغيره، ولم يذكر له مخطوطاً. فيدو أنه في عداد المفقودات، والله أعلم.
