وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 21
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قوله: «وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر»، قيل: المراد إزالة ذلك من جزيرة العرب، وفيه نظر؛ لأنه وقع في رواية عقيل، ومعمر «يمحو بي الله الكفر»، ويُجاب بأنَّ المراد إزالة الكفر بإزالة أهله، وإنما قُيّد بجزيرة العرب؛ لأن الكفر ما انمحى من جميع البلاد، وقيل: إنه محمول على الأغلب، أو أنه ينمحي بسببه أولاً فأولاً إلى أن يضمحل في زمن عيسى ابن مريم، فإنه يرفع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام. وقوله: «وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي»، أي: على أثري، أي: أنه يحشر قبل الناس، وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى: «يحشر الناس على عقبي»، ويحتمل أن يكون المراد بالقدم الزمان أي: وقت قيامي على قدمي بظهور علامات الحشر، إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة. وقوله: «وأنا العاقب»، زاد يونس بن يزيد في روايته عن الزهري: «الذي ليس بعده نبي، وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً»، قال البيهقي في «الدلائل» قوله: «وقد سماه الله...» إلخ، مدرج من قول الزهري. قلت: وهو كذلك وكأنه أشار إلى ما في آخر سورة براءة. وأما قوله: «الذي ليس بعده نبي»، فظاهره الإدراج أيضاً.
ومما وقع من أسمائه في القرآن بالاتفاق: «الشاهد، والمبشر، النذير المبين، الداعي إلى الله السراج المنير»، وفيه أيضاً: «المذكر، والرحمة، والنعمة، والهادي، والشهيد، والأمين، والمزمل، والمدثر»، وتقدم في حديث عمرو بن العاص «المتوكل»، ومن أسمائه المشهورة: «المختار، والمصطفى، والشفيع، والمشفع، والصدق المصدوق»، وغير ذلك. قال ابن دحية في تصنيف له مفرد في الأسماء النبوية: قال بعضهم: أسماء النبي ﷺ عدد أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسماً(1).
ومن أسمائه كذلك: نبي الرحمة، ونبي التوبة، لما رواه مسلم: عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة(2).
______
(1) باختصار من «الفتح» (٦/ ٦٤٣، ٦٤٤).
(2) رواه مسلم (١٥/ ١٠٥) الفضائل.
