شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 223

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٣ - فضح الله - عزّ وجلّ - اليهود في هذه السورة كما فضح المنافقين، فقال تعالى: ﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وراء جُدُرٍ بَأْسُهم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ﴾ (الحشر: ١٤).

قال القاسمي: ﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾، أي: اليهود وإخوانهم، ﴿ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ ﴾، أي: بالحصون، فلا يبرزون إلى البراز. ﴿ أَوْ مِن وراء جُدُرٍ ﴾، أي: من خلف حيطان لفرط رهبتهم منكم. ﴿ بَأْسُهم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ﴾، قال الزمخشري: يعني أن البأس الشديد الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا، ولو قاتلوكم لم يبق لهم البأس والشدة، لأن الشجاع يجبن، والعزيز يذل عند محاربة الله ورسوله، انتهى.

﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾، أي: تظنهم مجتمعين لاتفاقهم في الظاهر، والحال أن قلوبهم متفرقة، لاختلاف مقاصدها، وتجاذب دواعيها، وتفرقها عن الحق بالباطل، ﴿ ذَلِكَ ﴾، قال المهايمي: أي: الاجتماع في الظاهر مع افتراق البواطن، ﴿ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ﴾، أي: أنه يوجب جبنهم المفضي إلى الهلاك الكلي، انتهى.

وفي هذه الآيات الثلاث: تشجيع للمؤمنين على منازلتهم والحمل عليهم، وتبشير لهم بأنهم المنصورون الغالبون (١).

غزوة بدر الآخرة

قال ابن إسحاق: ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان، حتى نزله فأقام عليه ثماني ليال ينتظر أبا سفيان، وخخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية الظهران، ثم بدا له في الرجوع، فقال: يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر، وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإني راجع فارجعوا، فرجعوا الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق.

وأقام رسول الله ﷺ ينتظر أبا سفيان لميعاده، فآتاه مخشى بن عمرو الضمري

______

(١) «محاسن التأويل» (١٦ / ١٠٧) ط / دار الفكر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية