وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 222
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فقال: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ (الحشر: ١١).
٢ - قال محمد سعيد رمضان البوطي: هذه صورة ثانية من الغدر والخيانة المتأصلة في نفوس اليهود، وقد رأينا من قبلها صورة أخرى من خيانتهم فيما أقدم عليه يهود بني قينقاع، وتلك حقيقة تاريخية صدقتها الوقائع التي لا تحصى، وذلك هو سر اللعنة الإلهية التي حاقَت بهم، وسجلها بيان الله تعالى في قوله: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ (المائدة: ٧٨)، وقال: قطع نخيل بني النضير وإحراقها ثبت بالاتفاق، والذي أتلفه الرسول ﷺ من ذلك إنما هو البعض ثم ترك الباقي، وقد نزل القرآن تصويبًا لما أقدم عليه النبي ﷺ من ذلك قطعاً وإبقاء، وذلك في قوله تعالى: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ﴾ (الحشر: ٥)، وقد استدل عامة العلماء بذلك: على أن الحكم الشرعي في أشجار العدو وإتلافها منوط بما يراه الإمام أو القائد من مصلحة النكاية بأعدائهم، وهذا الذي قُلناه من إباحة قطع شجر الكفار أو إحراقه إذا اقتضت المصلحة هو مذهب نافع مولى ابن عمر، ومالك، والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، أحمد، وإسحاق، وجمهور الفقهاء. وروي عن الليث بن سعد، وأبي ثور، والأوزاعي القول بعدم جوازه (٢).
اتفق الأئمة على أن ما غنمه المسلمون من أعدائهم بدون قتال وهو الفيء، يعود النظر والتصرف فيه إلى ما يراه الإمام من المصلحة، وأنه لا يجب عليه تقسيمه بين الجيش كما تقسم عليهم الغنائم التي غنموها بعد قتال وحرب، مستدلين على ذلك بسياسته ﷺ في تقسيم فيء بني النضير، فقد خصَّ به كما رأيت المهاجرين وحدهم، وقد نزل القرآن تصويباً لذلك (٣).
______
(1) «فقه السيرة» للغزالي (٣٠١).
(2) باختصار من «فقه السيرة» للبوطي (٢٠٤، ٢٠٥)، والجزء الأخير من «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٢ / ٥٠).
(3) «فقه السيرة» للبوطي (٢٠٥) باختصار.
