شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 226

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

غزوة الأحزاب

قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع، وذهب إليه أيضاً ابن حزَم، واستدلوا بما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنها: أن النبي ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه، ورجح ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي أنها كانت سنة خمس، لاحتمال أن يكون ابن عمر كان في أحد في أول الرابعة، واستكمل في الأحزاب خمس عشرة، وأن أبا سفيان تواعد مع النبي ﷺ يوم أحد على السنة المقبلة، فكانت عام جدب فعاد من الطريق، فدل على أن الأحزاب لم تكن بعد أحد بعام واحد.

قال الحافظ: وقد بين البهقي سبب هذا الاختلاف، وهو أن جماعة من السلف كانوا يعدون التاريخ من المحرم الذي وقع بعد الهجرة، ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع، وعلى ذلك جرى يعقوب بن يعقوب في «تاريخه» فذكر أن غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الأولى، وأن غزوة أحد كانت في الثانية، وأن الخندق كانت في الرابعة، وهذا عمل صحيح على ذلك البناء، لكنه بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة، وعلى ذلك تكون بدر في الثانية، وأحد في الثالثة، والخندق في الخامسة، وهو المعتمد (١).

قال ابن القيم - رحمه الله -: وكان سبب غزوة الخندق: أن اليهود لما رأوا انتصار المشركين على المسلمين يوم أحد، وعلِموا بمعياد أبي سفيان لغزو المسلمين، فخرج لذلك ثم رجع للعام المقبل، خرج أشرافهم كسلام بن أبي الحقيق، وسلام ابن مشكم، وكنانة بن الربيع وغيرهم إلى قريش بمكة يحرضونهم على غزو رسول الله ﷺ ويؤلبونهم، ووعدوهم من أنفسهم بالنصر لهم، فأجابتهم

______

(١) «فتح الباري» (٧ / ٤٥٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية