شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 227

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

* غزوة الأحزاب

قريش، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوه، فاستجابوا لهم، ثم طافوا في قبائل العرب يدعونهم إلى ذلك، فاستجاب لهم من استجاب، فخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان في أربعة آلاف، ووافتهم بنو سليم بمر الظهران، وخرجت بنو أسد وفزارة، وأشجع وبنو مرة، وجاءت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن، وكان من وافي الخندق من الكفار عشرة آلاف(١).

ولما استشار النبي ﷺ الصحابة الكرام أشاروا عليه بعمل خندق في الجهة الشمالية بين حرة الواقم وحرة الوبرة، ولم تكن العرب تعرف ذلك فاستحسن النبي ﷺ هذه الفكرة، وشرع وأصحابه الكرام في حفر الخندق، وكان النبي ﷺ يُشاركهم في ذلك، ويُخفف عنهم مشقة الحفر، وكانوا في غاية الجهد والجوع والبرد.

عن أنس رضي اللَّه عنه قال: «خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:

اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ

فقالوا مجيبين له:

نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا... عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا»(٢)

وقال ابن بطال في قوله: «اللهم إن العيش عيش الآخرة» هو قول ابن رواحة تمثل به النبي ﷺ، ولو لم يكن من لفظه لم يكن لذلك النبي ﷺ شاعراً. قال: وإنما يسمى شاعراً من قصده، وعلم السبب والوتد وجميع معانيه من الزحاف ونحو ذلك(٣).

______

(1) «زاد المعاد» (٣/ ٢٧٠، ٢٧١).

(2) رواه البخاري (٧/ ٤٥٣) المغازي، ومسلم (١٢/ ١٧٢) الجهاد، والترمذي (١٣/ ٢٤٢) المناقب.

(3) «فتح الباري» (٧/ ٤٥٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية