شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 22

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

* تمهيد

قال النووي: وأما نبي التوبة ونبي الرحمة، ونبي المرحمة، فمعناهما متقارب، ومقصودها: أنه ﷺ جاء بالتوبة والتراحم، قال الله تعالى: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: ٢٩)، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ (البلد: ١٧)، وفي حديث آخر: نبي الملاحم؛ لأنه ﷺ بُعث بالقتال (١).

فائدة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وانا محمد ﷺ، (٢).

قال الحافظ: كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي ﷺ لا يسمونه باسمه الدال على المدح، فيعدلون إلى ضده، فيقولون مذمم، وإذا ذكروه بسوء، قالوا: فعل الله بمذمم، ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفًا إلى غيره.

قال ابن التين: استدل بهذا الحديث من أسقط حد القذف بالتعريض وهم الأكثر خلافًا لمالك. واستنبط النسائي أن مَّن تكلَّم بكلام مناف لمعنى الطلاق ومطلق الفرقة وقصد به الطلاق لا يقع، كمن قال لزوجته: كلي وقصد الطلاق فإنها لا تطلق؛ لأنَّ الأكلَ لا يصلح أن يُفَسِّر به الطلاق بوجه من الوجوه، كما أن مذممًا لا يمكن أن يُفَسِّر به محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بوجه من الوجوه (٣). أما كنيته ﷺ: فكان ﷺ يكنى أبا القاسم بولده القاسم، وكان أكبر أولاده، واختلف هل مات قبل البعثة أو بعدها؟ عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ في السوق فقال رجل: يا أبا القاسم! فالتفت النبي ﷺ فقال: «سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي» (٤).

قال الحافظ: وقد اختلف في جواز التكني بكنيته ﷺ: فالمشهور عن

______

(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» هامش (١٠٦/١٥).

(2) رواه البخاري (٦٤١/٦) المناقب.

(3) باختصار من «الفتح» (٦٤٥/٦).

(4) رواه البخاري (٦٤٧/٦) المناقب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية