وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 241
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
روى الإمام أحمد، عن عطية القرظي، قال: عُرضت على النبي ﷺ يوم قريظة، فأمر بي النبي ﷺ أن ينظروا هل أنبت بعد؟ فنظروني فلم يجدوني أنبت، فخلى عني، وألحقني بالسبي، وكذا رواه أهل السنن كلهم، وقال الترمذي: حسن صحيح (١).
٢ - وقال القاسمي: وبتمام تلك الغزوة أراح الله المسلمين من شر مجاورة اليهود الذين تعودوا الغدر والخيانة، ولم يبق إلا بقية من كبارهم بخيبر مع أهلها، وهم الذين كانوا السبب في إثارة الأحزاب (٢).
٣ - قال بعض العلماء: بالله! ما أسوأ عاقبة الطيش! فقد تكون الأمة مرتاحة البال هادئة الخواطر، حتى تقوم جماعة من رؤسائها بعمل غدر يظنون من ورائه النجاح فيجلب عليهم الشرور ويشتتهم من ديارهم، وهذا ما حصل لليهود في الحجاز فقد كان بينهم وبين المسلمين عهد يأمن بها كل منهم الآخر، ولكن اليهود لم يوفوا بتلك العُهود حسداً منهم وبغيًا، فتم ما تم، فإن الله لا يصلح أعمالهم: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾، أي: وقد شاهدتم بعض مقدوراته، فاعتبروا بغيرها.
٤ - ليس في قول النبي ﷺ: «لا يصلينَّ أحدكم العصر إلا في بني قريظة» (٣) وعدم تعنيف النبي ﷺ لمن صلى في الطريق، ولمن لم يصل حتى فات العصر عملاً بظاهر الأمر، دليل على أن الحق يتعدد، وأن كل مجتهد مصيب في اجتهاده، ولكن فيه معذرة من بذل جهده، وإن كان اجتهاده خطأ فالحق واحد لا يتعدد، ومثل ذلك قوله ـ عز وجل ـ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (الأنبياء: ٧٩).
ويشهد له أيضًا قوله ﷺ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» (٤). فالمجتهد مأجور على كل حال، إما أجرًا كاملاً أو أجرًا ناقصًا، وهو معذور في خطأه مرفوع عنه الإثم، لأنه لم يقصد مخالفة الحق، وقد بذل جهده ووسعه في الوصول إليه، وقد شاع استدلال البعض بهذه القصة
______
(١) «تفسير القرآن العظيم» (٣/ ٤٧٨).
(٢) «محاسن التأويل» (١٣/ ٢٤٦).
(٣) تقدم تخريجه ص (٢٣٨).
(٤) رواه البخاري (١٣/ ٣٣٠) «الاعتصام»، ومسلم (١٢/ ١٣) الأقضية، وأبوداود (٣٥٥٧) الأقضية.
