وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 240
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته (١). وفي بني قريظة نزل قول الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ﴿٢٦﴾ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ (الأحزاب: ٢٦ - ٢٧).
قال القاسمي: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾، أي: عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب الرسول ﷺ، ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، يعني: بني قريظة، كان نزل آباؤهم الحجاز لما فروا من الاضطهاد وتشتتوا كل شتات في أطراف البلاد، ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾، أي: حصونهم وآطامهم التي كانوا فيها، ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾، أي: الخوف جزاءً وفاقًا (٢).
قال ابن كثير: ثم لما استنزلوا من حصونهم، حبسهم رسول الله ﷺ بالمدينة في دار، ثم خرج رسول الله ﷺ إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق يخرج بهم إليه أرساْلاً، وفيهم عدو الله حُيَيّ بن أخطب، وكعب بن أسد رأس القوم وهم ستمائة أو سبعمائة، وسُبي من لم ينبت منهم مع النساء وأموالهم (٣).
الفوائد والآثار الإيمانية:
١ - قال ابن كثير: لأنهم كانوا مالأوا المشركين على حرب النبي ﷺ ـ وليس من يعلم كمن لا يعلم ـ وأخافوا المسلمين وأراموا قتلهم ليعزوا في الدنيا، فانعكس عليهم الحال، وانقلب إليهم القتال، لما انشمر المشركون وراحوا بصفقة المغبون، فكما راموا العز ذلوا، وأرادوا استئصال المسلمين فاستوصلوا، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾، يعني: قتل الرجال المقاتلة، وسبي الذراري والنساء.
______
(١) قال الهيثمي: في الصحيح بعضه رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات «مجمع الزوائد» (٦/ ١٣٧، ١٣٨).
(٢) «محاسن التأويل» (١٣/ ٢٤٥).
(٣) نقلاً عن «محاسن التأويل» (١٣/ ٢٤٤).
