شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 37

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قيل: فعل الحجاج كان بعد استقرار الدين، فاستغنى عن آيات تأسيسه، وأصحاب الفيل كانوا قبل ظهور النبوة، فجعل المنع منها آية لتأسيس النبوة، ومجيء الرسالة، على أنَّ الرسول قد أنذر بهدمها، فصار الهدم آية، فلذلك اختلف حكمها في الحالتين، والله تعالى أعلم.

ولما انتشر في العرب ما صنع الله تعالى بجيش الفيل تهيبوا الحرم وأعظموه، وزادت حرمته في النفوس، ودانت لقريش بالطاعة، وقالوا: أهل الله قاتل عنهم وكفاهم كيد عدوهم، فزادوهم تشريفًا وتعظيمًا، وقامت قريش لهم بالوفادة والسدانة والسقاية، والوفادة مال تخرجه قريش في كل عام من أموالهم، يصنعون به طعامًا للناس أيام منى، فصاروا أئمة ديانين، وقادة متبوعين، وصار أصحاب الفيل مثلاً في الغابرين(۱).

٤ ـ وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: وقد تواترت قصة أصحاب الفيل، وأنَّ أصحاب الحبشة النصارى ساروا بجيش عظيم، معهم فيل ليهدموا الكعبة، لما أهان بعض العرب كنيستهم التي باليمن، فقصدوا إهانة الكعبة وتعظيم كنائسهم فأرسل الله عليهم طيرًا أهلكهم عامتهم، وكان ذلك عام مولد النبي ﷺ، وكان جيران البيت مشركين يعبدون الأوثان ودين النصارى خير منهم، فعلم بذلك أنَّ هذه الآية لم تكن لأجل جيران البيت حينئذٍ، بل كانت لأجل البيت، أو لأجل النبي ﷺ الذي ولد في ذلك العام عند البيت أو لمجموعهما، وأي ذلك كان فهو من دلائل نبوته.

فإنه إذا قيل: إنما كان آية للبيت وحفظًا له وذبًّا عنه؛ لأن بيت الله الذي بناه إبراهيم الخليل، فقد علم أنه ليس من أهل الملل من يحج إلى هذا البيت، ويصلي إليه إلا أمة محمد ﷺ هو الذي فرض حجه والصلاة إليه(۲).

___________

(1) باختصار من «أعلام النبوة» للماوردي (١٨٥ - ١٨٩) ط/ مكتبة الكليات الأزهرية.

(2) «الجواب الصحيح» (٤/ ١٢٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية