شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 36

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أمثال هذه. قال: وقد وقع في زماننا مثلها من استيلاء الفأر على مدينة أبيورد، وإفساد زروعهم، ورجوعها في البرية إلى شط جيحون، وأخذ كل واحدة منها خشبة من الأيكة التي على شط نهرها وركبوا عليها، وعبروا بها من النهر(١).

٣ ـ قال الماوردي: آيات الملك باهرة، وشواهد النبوة ظاهرة، تشهد مباديها بالعواقب فلا يلتبس فيها كذب بصدق، ولا منتحل بحق، وبحسب قوتها وانتشارها يكون بشائرها وإنذارها. ولما دنا مولد رسول الله ﷺ تعاطرت آيات نبوته، وظهرت آيات بركته، فكان من أعظمها شأنًا، وأشهرها عيانًا وبيانًا، أصحاب الفيل، أنقذهم النجاشي من أرض الحبشة في جمهور جيشه إلى مكان لقتل رجالها وسبى ذراريها، وهدم الكعبة.

إلى أن قال: وآية الرسول في قصة الفيل أنه كان في زمانه حملاً في بطن أمه بمكة؛ لأنه ولد بعد خمسين يومًا من الفيل، وبعد موت أبيه في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، فكانت آيته في ذلك من وجهين:

أحدهما: أنهم لو ظفروا لسبوا واسترقوا، فأهلكهم الله تعالى لصيانة رسوله أن يجري عليه السبي حملاً ووليداً.

والثاني: أنه لم يكن لقريش من التأله ما يستحقون به رفع أصحاب الفيل عنهم، وما هم أهل كتاب لأنهم كانوا بين عابد صنم، أو متدين وثن، أو قائل بالزندقة، أو مانع من الرجعة، ولكن لما أراده الله تعالى من ظهور الإسلام، تأسيساً للنبوة، وتعظيماً للكعبة، وأن يجعلها قبلةً للصلاة، ومنسكاً للحج. فإن قيل: فكيف منع الكعبة قبل مصيرها قبلة ومنسكاً، ولم يمنع الحجاج من هدمها، وقد صارت قبلة ومنسكاً حتى أحرقها، ونصب المنجنيق عليها، فقال فيها على ما حكى عنه:

كيف تراه ساطعاً غباره... والله فيما يزعمون جارهُ

وقال راميها بالمنجنيق:

قطارة مثل الفنيق المزبد... أرمي بها أُعوّاد كل مسجد

______

(١) «محسن التأويل» (١٧/ ٢٦٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية