شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 39

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## 1 - زواج عبد الله بن عبد المطلب من آمنة بنت وهب ورؤيا آمنة أم النبي ﷺ

كان عبد الله بن عبد المطلب من أحب ولد أبيه إليه، ولما نجا من الذبح وفداه عبد المطلب بمائة من الإبل، زوجه أبوه من أشرف نساء مكة نسبًا، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.

ولم يلبث أبوه أن تُوفي بعد أن حملت به آمنة، ودُفِنَ بالمدينة عند أخواله بني عدي بن النجار، فإنه كان ذهب بتجارة إلى الشام فأدركته منيته بالمدينة وهو راجع، وترك هذه النسمة الطاهرة، وكأنَّ القدر يقول له: قد انتهت مهمتك في الحياة، وهذا الجنين الطاهر يتولى الله - عزَّ وجلَّ - بحكمته ورحمته تربيته وتأديبه، وإعداده لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور.

ولم يكن زواج عبد الله من آمنة هو بداية أمر النبي، قيل للنبي ﷺ: ما أول بدء أمرك؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام»(1).

ودعوة إبراهيم عليه السلام هي قوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩].

وبشرى عيسى: كما أشار إليه قوله - عزَّ وجلَّ - حاكيًا عن المسيح عليه السلام: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦].

وقوله: «ورأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام»، قال ابن رجب: «وخروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض، وزال به ظلمة الشرك منها، كما قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ﴾

______

(1) رواه أحمد (٢٦٢/٥)، والحاكم (٢/ ٦٠٠) التاريخ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد وإن لم يخرجا، ووافقه الذهبي، وله طرق ورويات مختلفة، وانظر «الصحيحة» رقم (١٥٤٥، ١٥٤٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية