شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 45

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

استهواهم فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يقفون بعرفة يوم عرفة، وكان سائر الناس يققف بعرفة، وكانت شريعة محمد ﷺ بعد ذلك الوقوف بعرفة، كما قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ [البقرة: 199]. عن محمد بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم قال: أضللت بعيراً لي، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي ﷺ واقفا بعرفة، فقلت: «هذا والله من الحمس فما شأنه ههنا» (١).

ومن ذلك: حفظ الله ـ عز وجل ـ له من أن تبدو عورته أو يظهر عرياناً، عن جابر بن عبد الله له قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبي ﷺ وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبي ﷺ: اجعل إزارك على رقبتك يقك من الحجارة، فخر إلى الأرض وطمحت عينه إلى السماء ثم أفاق، فقال: «إزاري إزاري»، فشد عليه إزاره. وفي لفظ لهما من طريق زكريا بن إسحاق: عن عمرو بن دينار قال: «فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه، فما رؤى بعد ذلك عرياناً ﷺ» (٢).

وهكذا شبّ رسول الله ﷺ يكلؤه الله، ويحفظه من أقدار الجاهلية ومعائبها، لما يريد به من كرامته ورسالته، حتى بلغ كما قال ابن إسحاق: إن كان رجلاً أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خُلُقاً، وأكرمهم مخالطة، وأحسنهم جواراً، وأعظمهم خُلُقاً، وأصدقهم حديثاً، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تُدنِّس الرجال، تنزهاً وتكرماً، حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين، لما جمع الله ـ عز وجل ـ فيه من الأمور الصالحة (۳).

______

(1) رواه البخاري (602/3) الحج، ومسلم (197/8، 198).

(2) رواه البخاري (513/3) الحج، ومسلم (33/4، 34).

(3) «سيرة ابن هشام مع الروض الأنف» (۲۰۷/1) ط/ مكتبة الكليات الأزهرية، بتصرف.

الصفحة السابقة الصفحة التالية