وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 44
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فصل في حفظ الله تعالى لنبيه ﷺ في شبيبته عن أقدار الجاهلية
فمن ذلك: أن الله ـ عز وجل ـ صانه عن شرك الجاهلية وعبادة الأصنام، ومن أولى بهذه المنقبة من صاحب الرسالة العصماء التي هي أسمح الشرائع في العمل، وأشدها في إخلاص التوحيد والبعد عن الشرك، روى أحمد في «مسنده»، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: حدثني جار لخديجة أنه سمع النبي ﷺ وهو يقول لخديجة: أي خديجة والله لا أعبد اللات والعزى»، قال: كان صنمهم الذي كانوا يعبدون ثم يضطجعون (١).
ومن ذلك: أنه كان لا يأكل ما ذبح على النصب، واوافقه في ذلك زيد بن عمرو بن نفيل، عن عبد الله بن عمر: «أن النبي ﷺ لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح» (٢) قبل أن ينزل على النبي ﷺ الوحي، فقدمت إلى النبي ﷺ سفرة فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني ليست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وإن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكاراً لذلك وإعظاما له، (۳).
ومن ذلك: توفيقه للوقوف بعرفة قبل البعثة، مخالفة لما ابتدع قومه من رأي الحُمْس. والأحمس الشديد على دينه، وكانت تسمى الحمس، وكان الشيطان قد
______
(1) رواه أحمد في «مسنده» (٢٢٢/٤)، (5/ ٣٦٢)، و«فضائل الصحابة» (٨٥١/٢) رقم (1578)، وقال الهيثمي في «المجمع» (٨/ ٢٢٥): رجاله رجال الصحيح.
(2) ذكرها ياقوت في معجم البلدان» (480/1) وقال: واد قبل مكة من جهة المغرب، وقال الحافظ في «الفتح»: مكان في طريق التنعيم، وقال: هو واد.
(3) رواه البخاري (١٤٢/٧) رقم (٣٨٢٦)، و(5499) بعضه، ورواه أحمد (٦٩/٢)، وابن سعد (٢٧٦/1/3، ۲۷۷)، قال الألباني: توهم زيد أن اللحم المقدم إليه من جنس ما حرم الله: ومن المقطوع به أن بيت محمد ﷺ لا يأكل ذبائح الأصنام، ولكن أراد الاستيثاق لنفسه، والإعلان عن مذهبه، وقد حفظ محمد ﷺ له ذلك وسر به - هامش «فقه السيرة» للغزالي (ص ۸۷).
