وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 47
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقال السهيلي: وإنما لم يُقاتل رسول الله ﷺ مع أعمامه؛ لأنها كانت حرب فجار، وكانوا أيضاً كلهم كفاراً، ولم يأذن الله تعالى لمؤمن أن يُقاتل إلا لتكون كلمة الله هي العليا(١).
وكان سنه ﷺ على الراجح عشر سنين، فقد ذكر موسى بن عقبة في «سيرته» أن بين الفجار وبنيان الكعبة خمس عشرة سنة، وأن بناء الكعبة كان قبل المبعث بخمس عشرة سنة، فعلى القول الصحيح: أنه ﷺ بُعِثَ لأربعين سنة يكون سنه يوم الفجار عشر سنين(٢).
## ٢ - حلف الفضول
قال فضل الله الجيلاني: اجتمع تسعة أبطن من قريش منهم بنو هاشم وبنو زهرة وبنو تيم في دار ابن جُدْعان قبل عام الفيل بمدة لما حاول بنو عبد مناف إخراج السقاية واللواء من بني عبد الدار فتحالفت هذه الأبطن عليها، وبعثت إليهم أم حكيم بنة عبد المطلب بجفنة فيها طيب، فغمسوا فيها أيديهم ثم ضربوا بها الكعبة فسموا بذلك حلف المطيبين، فجرى الأمر على هذا حتى قدم مكة رجل من زبيب بتجارة له، فباعها من العاص بن وائل السهمي فمطله بها وغلبه عليها فاستغاث فاجتمعوا بدار عبد الله بن جُدعان: بنو هاشم وبنو المطلب وأسد ابن عبد العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة، فتعاهدوا ألا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها وغيرهم ممن دخلها إلا قاموا معه، وكانوا على الظالم حتى يردوا عليه مظلمته، فهو الحلف الذي تحالفه المطيبون الذين لم يشهد-هم رسول الله ﷺ أولاً، وشهد حلف الفضول وسمي بحلف الفضول؛ لأن من قام به كان في أسمائه الفضل، كالفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة(٣).
______
(1) «الروض الأنف» هامش (٢٠٩/١)، مع «سيرة ابن هشام».
(2) انظر: «دلائل النبوة» للبيهقي (٢/ ٥٨ - ٦٠).
(3) «فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد» هامش (٢٨/٢).
