شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 48

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

* ما بين ميلاد النبي ﷺ إلى بعثته

عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: «شهدت حلف المطيبين مع عمومتي. وأنا غلام. فما أحب أن لي حُمْر النعم وأني أنكثه»(١).

## ٣ - زواجه ﷺ من خديجة رضي الله عنها

قال الغزالي: وخديجة مثل طيب للمرأة التي تُكمل حياة الرجل العظيم، إن أصحاب الرسالات يحملون قلوباً شديدة الحساسية، ويلقون غَبْناً بالغاً من الواقع الذي يريدون تغييره، ويقاسون جهاداً كبيراً في سبيل الخير الذي يريدون فرضه وهم أحوج ما يكونون إلى من يتعهد حياتهم الخاصة بالإيناس والترفيه، وكانت خديجة سبّاقة إلى هذه الخصال، وكان لها في حياة محمد ﷺ أثر كريم(٢).

قال ابن إسحاق: كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رسول الله ﷺ ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرًا وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، فقبله رسول الله ﷺ وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام(٣).

ولما رجع إلى مكة ورأت خديجة في مالها من البركة ما لم تر قبل هذا وأخبرت بشَمائله الكريمة، وجدت ضالتها المنشودة فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منيه، وهذه ذهبت إليه تفاتحه أن يتزوج خديجة فرضي بذلك، وكلّم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج، وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة، وكانت يومئذ أفضل نساء قومها.

______

(١) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (٥٦٧)، وابن حبان (٢٠٦٢) «سوارد»، والحاكم (٢/ ٢٢٠) التفسير، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجه، ووافقه الذهبي، وأحمد (١/ ١٩٠ - ١٩٣) وهو في «الصحيحة» رقم (١٩٠٠).

(٢) «فقه السنة» للغزالي (٧٩، ٨٠) باختصار.

(٣) «سيرة ابن هشام مع الروض الأنف» (٢١٢/١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية