شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 50

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فقال عبد الله رضي الله عنه: «لئن كانت عائشة رضي الله عنها سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبرهيم»(١).

وقصرت بقريش النفقة الطيبة لأنهم شرطوا على أنفسهم أن لا يدخل في بنائها إلا نفقة طيبة، ولا يدخلها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة لأحد، فأخرجوا من الجهة الشمالية ستة أذرع وهي التي تُسمى بالحجر والحطيم، ورفعوا بابها من الأرض لئلا يدخلها إلا مَنْ أرادوا، ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعًا سقَفُوه على ستة أعمدة.

وقد شارك النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الكعبة كما مرّ آنفًا من نقله الحجارة مع عمه العباس، وروى الإمام أحمد عن مجاهد، عن مولاه أنه حدثه أنه كان فيمن يبني الكعبة في الجاهلية قال: ولي حجر أنا نحتة بيدي أهبده من دون الله ـ تبارك وتعالى ـ، فأجئ باللبن الخائر الذي أنفسه على نفسي فأصبه عليه فيجيء الكلب فيلحسه ثم يشغر فيبول، فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر، وما يرى الحجر أحد، فإذا هو وسط حجارتنا مثل رأس الرجل يكاد يتراءى منه وجه الرجل، فقال بطن من قريش نحن نضعه، وقال الآخرون: نحن نضعه، فقالوا: اجعلوا بينكم حكمًا، قالوا: أول رجل يطلع من الفج، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتاكم الأمين، فقالوا له، فوضعه في ثوب، ثم دعا بطونهم فأخذوا بنواحيه معه فوضعه هو صلى الله عليه وسلم (٢).

______

(١) رواه البخاري (٣/ ٥١٣) الحج.

(٢) رواه أحمد (٣/ ٤٢٥) من حديث السائب بن عبد الله وحسنه الألباني وقال: ثم وجدتُ للحديث شاهدًا من حديث علي، رواه الطيالسي في «مسنده» (٢/ ٨٦) بترتيب الشيخ عبد الرحمن البنا ـ هامش (٨٥) من «فقه السيرة» للغزالي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية