وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 49
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٤ ـ بناء الكعبة وقضية التحكيم
الكعبة والمسجد الحرام هو أول بيت وضع للناس كما قال الله ـ عز وجل ـ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: ٩٦).
وعن أبي ذر قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض؟ قال: «المسجد الحرام»، قلت: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى»، قلت: كم بينهما؟ قال: «أربعون عاما، ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل، فإن الفضل فيه»(١). وأول مَنْ بنى هذا البيت العتيق إبراهيم وولده إسماعيل صلى الله على نبينا وعليهما وسلم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (البقرة: ١٢٧)، فأوشكت الكعبة على الانهيار، قيل: بحريق أصابها، وقيل: بسيل جارف، وكان ذلك قبل بعثة النبي ﷺ بخمس سنوات على الراجح، فلم تجد قريش بدا من إعادة بناائها.
وقد أشارت الأحاديث الصحيحة إلى ذلك روى البخاري عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أن رسول الله ﷺ قال لها: «ألم ترى أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم»، فقلت: يا رسول الله ألا تَرُدُّها على قواعد إبراهيم؟ قال: «لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت».
______
(1) رواه البخاري (٤٦٩/٦) أحاديث الأنبياء. قال الحافظ: وهذا الحديث يُفسِّر المراد بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ ويدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة لا مطلق البيوت، وقد ورد ذلك صريحًا عن علي أخرجه إسحاق بن راهويه، وابن أبي حاتم وغيرهما بإسناد صحيح عنه قال: كانت البيوت قبله ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله (٦ / ٤٧٠) من «فتح الباري».
