وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 59
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقال المباركفوري: مرت ثلاث سنين والدعوة لم تزل سرية وفردية، وخلال هذه الفترة تكونت جماعة من المؤمنين، تقوم على الأخوة والتعاون وتبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها، ثم تنزل الوحي يكلف رسول الله ﷺ بمعالته قومه ومجابهة باطلهم، ومهاجمة أصنامهم (١)، اهـ.
الفوائد والآثار الإيمانية:
١ ـ قال محمد البوطي: ومن هنا تدرك أن أسلوب دعوته ـ عليه الصلاة والسلام ـ في هذه الفترة كان من قبيل السياسة الشرعية بوصف كونه إمامًا، وليس من أعماله التبليغية عن الله تعالى بوصف كونه نبيًّا.
وبناءً على ذلك فإنه يجوز لأصحاب الدعوة الإسلامية في كل عصر أن يستعملوا المرونة في كيفية الدعوة ـ من حيث التكتم والجهسر أو اللين والقوة ـ حسبما يقتضيه الظرف وحال العصر الذي يعيشون فيه، وهي مرونة حددتها الشريعة الإسلامية اعتمادًا على واقع سيرته ﷺ ضمن الأشكال أو المراحل الأربعة التي سبق ذكرها (٢)، على أن يكون النظر في كل ذلك إلى مصلحة المسلمين ومصلحة الدعوة الإسلامية.
__________________
(1) «الرحيق المختوم» لصفي الرحمن المباركفوري (٩٠).
(2) هذه المراحل الأربعة:
المرحلة الأولى: الدعوة سرًا، واستمرت ثلاث سنوات.
المرحلة الثانية: الدعوة جهرًا وباللسان فقط، دون قتال، واستمرت إلى الهجرة.
المرحلة الثالثة: الدعوة جهرًا مع قتال المعتدين والبادئين بالقتال أو الشر، واستمرت هذه المرحلة إلى عام صلح الحديبية.
المرحلة الرابعة: جهرًا مع قتال كل من وقف في سبيل الدعوة أو امتنع عن الدخول في الإسلام ـ بعد فترة الدعوة والإعلان من المشركين أو الملاحدة أو الوثنيين، وكانت هذه المرحلة هي التي استقر عليها أمر الشريعة الإسلامية وحكم الجهاد في الإسلام ـ «فقه السيرة» (٧٥)، وقسم بعضهم المرحلة الثانية إلى الدعوة داخل مكة جهارًا واستمرت إلى السنة العاشرة من الهجرة، والدعوة جهارًا خارج مكة وابتدأت من السنة العاشرة إلى الهجرة.
