وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 72
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فآثروا الدار الآخرة على الدار الزائلة، وخيرهم بين أصنام حقيرة وإله عظيم، فازدروا الأوثان المنحوتة، وتوجهوا للذي فطر السموات والأرض.
حسب محمد ﷺ أنه قدم هذا الخير الجزيل، وحسب أصحابه أن ساقته العناية لهم، فإذا أوذوا فليحتسبوا، وإذا حاربهم عبيد الرجس من الأوثان فليلزموا ما عرفوا، والحرب القائمة بين الكفر والإيمان سينجلي غبارها يومًا ما، ثم تنكشف عن شهداء وهلكى، وعن مؤمنين قائمين بأمر الله ومشركين مدحورين بإذن الله. ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (١) (هود: ۱۲۱-۱۲۳).
٥ - قال الدكتور مصطفى السباعي: إنَّ ثبات المؤمنين على عقيدتهم بعد أن ينزل بهم الأشرار والضالون أنواع العذاب والاضطهاد دليلٌ على صدق إيمانهم، وإخلاصهم في معتقداتهم، وسمو نفوسهم وأرواحهم، بحيث يرون ما هم عليه من راحة الضمير واطمئنان النفس والعقل، وما يأملونه من رضى الله جلَّ شأنه، أعظم بكثير مما ينال أجسادهم من تعذيب وحرمان واضطهاد.
إن السيطرة في المؤمنين الصادقين والدعاة المخلصين تكون دائمًا وأبدًا لأرواحهم لا لأجسامهم، وهم يُسرعون إلى تلبية مطالب أرواحهم من حيث لا يبالون بما تتطلبه جسومهم من راحة وشبع ولذة، وبهذا تنتصر الدعوات، وبهذا تتحرر الجهماهير من الظلمات والجهالات (٢).
السمة الثانية: مواجهة الدعوة بشتى الأساليب لصد الناس عنها، وتنفيرهم منها:
قال صفي الرحمن المباركفوري ما ملخصه: ولما رأت قريش أن محمدًا ﷺ لا يصرفه عن دعوته هذا ولا ذاك، فكرُّوا مرة أخرى، واختاروا لقمع هذه الدعوة أساليب تتلخص فيما يأتي:
______
(1) «فقه السيرة» (۱۱۲، ۱۱۳).
(2) «السيرة النبوية دروس وعبر» (٤٩، ٥٠) المكتب الإسلامي.
