شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 74

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ملوك فارس، وأحاديث رستم وأسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله ﷺ مجلسًا للتذكير بالله، والتحذير من نقمته، خلفه النضر ويقول: والله ما محمد بأحسن حديثا مني، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم و أسفنديار، ثم يقول: بماذا محمد أححسن حديثًا مني؟ (١).

٤ - مساومات حاولوا بها أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق بأن يترك المشركون بعض ما هم عليه، ويترك النبي ﷺ بعض ما هو عليه: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ (القلم: ٩). وروى ابن إسحاق بسنده قال: اعترض رسول الله ﷺ - وهو يطوف بالكعبة - الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى، والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل السهمي - وكانوا ذوي أسنان في قومهم ـ فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرًا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ (الكافرون: ١-٦)، وحسم الله مفاوضتهم المضحكة بهذه المفصلة الجازمة.

٥ - ومن هذه الأساليب: التعذيب والإيذاء، وقد تقدم شيئًا من ذلك في الفصل السابق، ومنها: المقاطعة، والحصار الاقتصادي، وسوف يأتي بيانه إن شاء الله تعالى، ومنها: كثرة العروض على النبي ﷺ للتنازل عن قضية التوحيد، وسيأتي ذكرها كذلك إن شاء الله.

٦ - ومن هذه الأساليب: كثرة مساومتهم لعمي أبي طالب من أجل أن يتخلى عن حمايته والدفاع عنه، فامتنع من ذلك، ودعا أصحابه إلى نصرته، فأجابه بنو هاشم، وبنو المطلب غير أبي لهب، وقال في ذلك الأبيات المشهورة:

______

(١) من «سيرة ابن هشام» ومعها «الروض الأنف» (٢ / ١٠٧، ١٠٨).

(٢) «الرحيق المختوم» باختصار (٩٧- ٩٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية