شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 75

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والله لن يصلوا إليك بجَمْعِهم... حتى أُوسَّدَ في التُّرابِ دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك عضاضة... وأبشر وقر بذاك منك عيونا

ودعوتني وعلِمتُ أنَّكَ ناصحي... ولقد صَدَقْتَ وكُنتَ ثم أمينا

وعرَضْتَ ديناً قد علمت بأنه... من خيْرِ أديان البَرِيَّة ديناً

لولا الملامة أو حذار مسبة... لوجدتني سمحاً بذاك مبيناً (١)

٧ - ومن هذه الأساليب: تحديهم للنبي ﷺ بسؤال الآيات.

قال الشيخ محمد الخضري: ولما رأى المشركون أن هذه المطالب التي يعرضونها لا تقبل منهم، أرادوا أن يدخلوا من باب آخر، وهو تعجيز الرسول ﷺ بطلب الآيات، فاجتمعوا وقالوا: يا محمد إن كنت صادقاً فأرنا آية نطلبها منك، وهي أن تشق لنا القمر مزقتين، فأعطاه الله هذه المعجزة وانشق القمر فرقتين، فقال رسول الله ﷺ: «اشهدوا» (٢).

وهذه القصة رواها عبد الله بن مسعود وهو من السابقين الأولين رويت عنه من طرق كثيرة، ورواها عبد الله بن عباس وغيره، ورواها عنهم جمع غزيز حتى صار الحديث كالمتواتر، وقد ذكرها القرآن في قوله تعالى أول سورة القمر: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ (القمر: ١)، فحينما رأى المعاندون هذه الآية الكبرى، قال بعضهم: لقد سحركم ابن أبي كبشة، فأنزل الله فيهم: ﴿ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ (القمر: ٢).

ثم سألوا رسول الله ﷺ بعد ذلك آيات لا يقصدون بذلك إلا التعنت والعناد، فمنها أن قالوا ـ كما في سورة الإسراء: ﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ﴾ (٩٠) ﴿ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً ﴾ (٩١) ﴿ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلاً ﴾ (٩٢) ﴿ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ

______

(1) نقلاً عن مختصر «سيرة الرسول ﷺ » للإمام عبد الله محمد بن عبد الوهاب (٦٩) مكتبة الرياض الحديثة.

(٢) «نور اليقين في سيرة سيد المرسلين» (٦٩-٧١) بتصرف، ط/ الأزهر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية