وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 76
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لَرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ ﴾ (الإسراء: ٩٠-٩٣)، ولم يجيبهم الله ـ عزَّ وجلَّ ـ إلا بقوله: ﴿ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً ﴾ (الإسراء: ٩٣)، لأنَّ الله تعالى علم ما تكنه جوانحهم من التعصب والعناد، فلا يؤمنون مهما جاءهم من البينات، كما قال جل ذكره في سورة الأنعام: ﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ (الأنعام: ١٠٩)، وكيف يرجى الخير ممن قالوا ـ كما في سورة الأنفال: ﴿ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (الأنفال: ٣٢)، ولم يقولوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه (١).
## الفوائد والآثار الإيمانية:
١ ـ لاشك أن الصراع بين الحق والباطل قصته واحدة وإن اختفت صور هذا الصراع، ومن أساليب أهل البطل: التشويه للدعوة الصحيحة وللدعاة إليها، وإن كان هذا التشويه في الماضي هو رمي أصحابها بالجنون وبالسحر وغير ذلك، فإن أهل البطل الآن يرمون أهل الحق بالتطرف والتعصب، وهم يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً، ويحاولون أن يقتنعوا أنفسهم وغيرهم أنهم لا يحاربون الإسلام، ولكن يحاربون التطرف في فهمه، ويحسبون بذلك أنهم يحسنون صنعاً؛ ولأنهم تركوا أكثر شرائع الإسلام، واقتصروا على النذر اليسير منه، كان مَنْ يلتزم بجملة شرائع الإسلام في نظرهم من المتطرفين الشاذين، وفي الواقع هم المتطرفون الشاذون؛ لأنهم أخذوا طرفًا منه وأعرضوا عن بقيته، وشذوا عن جماعة المسلمين التي تُحافظ على الإسلام كله، وتدعو للإسلام كله: ﴿ وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ﴾ (البروج: ٢٠).
٢ ـ ومن الوسائل الحديثة كذلك في مواجهة الصحوة الإسلامية: إغراق الناس في الشهوات، وذلك بالإعلام الماجن الذي يُشيع الفواحش وينشر الرزيّة، على أمل من القائمين على الحكم أن ينجرف أكثر الشباب في تيار من الإباحية
______
(1) «نور اليقين في سيرة سيد المرسلين» (٦٩-٧١) بتصرف، ط/ الأزهر.
