وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 78
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إلى أن تنتهي من فوق ظهر الأرض قصة الحياة والأحياء، فماذا تصنع خصومة فرد أو قبيلة لرسالة هذا شأنها في حاضرها ومستقبلها؟ ومن أولئك الخصوم؟
■ متعصبون تحجرت عقولهم تزين لهم سطوتهم البطش بمن يخالفهم: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ﴾ (الحج: ٧٢).
■ أم مترفون سرتهم ثروتهم يححبون الباطل؛ لأنه على أرايك وثيرة، ويكرهون الحق لأنه عاطل على الحلي والمتاع: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً ﴾ (مريم: ٧٣).
■ أم ممتعتون يحسبون هداية الرحمن عبث صبية، أو أزياء غانية، فهم يقولون دع هذا وهات هذا: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ﴾ (يونس: ١٥).
■ أو مهرجون يتواصلون بينهم بافتعال ضجة عالية وصياح منكر، عندما تقرأ الآيات حتى لا تسمع فتفهم، فتترك أثراً في عقل نقي وقلب طيب: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآنِ وَالغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾ (١) (فصلت: ٢٦).
السمة الثالثة: كثرة العروض على النبي ﷺ من أجل المساومة على الحق الذي يدعو إليه وعدم استجابة النبي ﷺ لشيء من التنازلات:
لما أكثر المشركون من التعديل والاستهزاء والسخرية بالمسلمين رجاء أن يصدهم ذلك عن دينهم، وكان المسلمون لا يزدادون بذلك إلا إيماناً ويقيناً، ولم يفلحوا في ذلك، لجأوا إلى أسلوب آخر ـ بلغة العصر أكثر دبلوماسية ـ فأرادوا أن يعرضوا على النبي ﷺ عروضاً لعله يرجع عما هو عليه، أو يتنازل عن بعض الحق الذي يدعو إليه، فمن هذه العروض: أنهم أرسلوا عتبة بن ربيعة ليعرض على الرسول ﷺ ما قد رآه للمشكلة، فقال: يا بن أخي إنك منا حيث
______
(1) «فقه السيرة» (١٠٧، ١٠٨) باختصار.
