وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 79
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قد علمت من المكان في النسب، وقد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، فاسمع مني أعرض عليك أموراً لعلّك تقبل بعضها: إن كنت إنما تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد شرفاً، سودناك علينا فلا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الدراسي يأتيك رئياً تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأ.
فلما فرغ من قوله تلا رسول الله ﷺ صدر سورة فصلت: ﴿حم ﴿١﴾ تنزيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٢﴾ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿٤﴾ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ﴿٥﴾ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ﴿٦﴾ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴿٧﴾﴾ (فصلت: ١-٧)، حتى وصل إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ (فصلت: ١٣).
## الفوائد والآثار الإيمانية:
١ ـ قال الجزائري: إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً نجملها في الآتي: إثبات حيرة المشركين إزاء الدعوة المحمدية وإلى اليوم، بيان استعمال المشركين أسلوب المساومات لإحطاط الدعوة وإطفاء نورها، ثبات النبي ﷺ ووقوفه كأنه جبل أشم أمام المساومات والتحديات (٢).
٢ ـ ولاشك أن هذا العرض المغري لو عرض على أصحاب الحل البرلماني لقالوا ذلك ما كنا نبغي؛ يكون لنا الحكم والسلطان ثم نُطبّق شرع الله ـ عز وجل ـ، ولكن النبي ﷺ يعلم أن مقابل ذلك ثمن باهظ، وهو المداهنة في قضية التوحيد أخطر
______
(1) قال الألباني: هذه القصة أخرجها ابن إسحاق في «المغازي» (١/ ١٨٥) من «سيرة ابن هشام» بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي مرسلاً، ووصله عبد بن حميد، وأبو يعلى، والبغوي من طريق أخرى من حديث جابر رضي الله عنه كما في «تفسير ابن كثير» (٤ / ٩٠، ٩١) وسنده حسن - إن شاء الله -.
(2) باختصار من «هذا الحبيب يا مححب» (١٠٩، ١١٠).
