وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 86
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
في بضع سنين، ولكنه لم يقتصر على هذه البشارة الواحدة، بل صرّح ببشارة أخرى وهي نصر المؤمنين، حيث قال: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤-٥].
وكان رسول الله ﷺ نفسه يقوم بمثل هذه البشارات بين آونة وأخرى، فكان إذا وافى الموسم، وقام بين الناس في عكاظ ومجَنَّةَ وذي المجاز لتبليغ الرسالة لم يكن يبشرهم بالجنة فحسب، بل يقول لهم بكل صراحة: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم، فإذا بكم كنت ملوكاً في الجنة»(١).
وقال لخباب رضي الله عنه: «وليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله» - زاد بيان الراوي - «والذئب على غنمه». وفي رواية: «ولكنكم تستعجلون»(٢).
## الفوائد والآثار الإيمانية:
١ - دلت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة الصحيحة على أن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١]، وقال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف: ٩].
قال الألباني - رحمه الله -: تُبشرنا هذه الآية الكريمة بأن المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الأديان كلها، وقد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق في عهده ﷺ، وعهد الخلفاء الراشدين، والملوك الصالحين، وليس
______________________
(١) لم أقف على الجزء الأخير من الحديث وقوله: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، ورد في أكثر من حديث، منها: ما رواه أحمد (٣٧٦/٥)، وقال الهيثمي في «المجمع» (٢٢/٦): رجاله رجال الصحيح، ومنها: ما رواه الطبراني في «الكبير» (٣٤٣/٢٠) عن مدركة بن الحارث قال: حججت مع أبي فلما نزلنا منى إذا نحن بجماعة، فقلت لأبي: ما هذه الجماعة؟ قال: هذا الصابئ. فإذا رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله»، قال الهيثمي في «المجمع» (٢١/٦): رجاله رجال الصحيح.
(٢) باختصار من «الرحيق المختوم» (١٤٥، ١٤٦)، والحديث تقدم تخريجه (ص ٦٨).
