وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 87
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
كذلك، فالذي تحقق إنما هو جزء من هذا الوعد الصادى، كما أشار إلى ذلك النبي ﷺ بقوله: «لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعزى»، فقالت عائشة: يا رسول الله: إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف: 9)، أن ذلك تامًا، قال: «إنه سيكون من ذلك من شاء الله» الحديث (1).
وقد وردت أحاديث أخرى توضح مبلغ ظهور الإسلام، ومدى انتشاره بحيث لا يدع مجالاً للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله وتوفيقه، وها أنا أسود ما تيسر من هذه الأحاديث عسى أن تكون سببًا لشحن همم العاملين للإسلام، ومحجة على اليائسين المتواكلين.
الأول: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، الحديث (2).
الثاني: «ليَبْلُغَنَّ هذا ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر، (3).
الثالث: عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وسئل أي المدينتين تُفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، فأخرج منه كتابًا، فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب، إذ سئل رسول الله ﷺ: أي المدينتين تُفتح أولاً؟ أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله ﷺ: «مدينة هرقل تُفتح أولاً»؛ يعني القسطنطينية (4).
______
(1) رواه مسلم (٣٢/١٦) الفتن وأشراط الساعة، والحاكم (٤ / ٤٤٦، ٤٤٧، ٥٤٩).
(2) رواه مسلم (١٣/١٦) الفتن وأشراط الساعة، والترمذي (٢٢/٩) الفتن، وأبوداود (٤٢٣٢) الفتن والملاحم.
(3) رواه أحمد (١٠٣/٤)، والحاكم (٤ / ٤٣٠، ٤٣١) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وابن حبان (١٦٣١) «موارد»، وصححه الألباني على شرط مسلم في «تحذير الساجد» (ص١١٩)، وفي «الصحيحة» رقم (٣) (٧/١/١).
(4) رواه أحمد (١٧٦/٢)، والدارمي (١٢٦/١)، والحاكم (٥٠٨/٤)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجواه، ووافقه الذهبي والألباني في «الصحيحة» رقم (٨/١/١).
