وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 92
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن بينما عمر جالس إذ مرَّ به رجل جميل، فقال عمر: لقد أخطأ ظني أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان هذا كاهنهم عليَّ الرجل، فدعى له فقال له ذلك. فقال: ما رأيتُ كاليوم استقبل به رجل مسلم. قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني. قال: كنتُ كاهنهم في الجاهلية. قال: فما أعجب ما جاءتك به جنیتك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني أعرف فيها الفزع، فقالت:
ألم تر الجــنــة وإبــلاســهــا... ويأسهــا مــن بــعــد إنـكاسـهــا
ولحوق القــلاص وأحــلاســهــا
قال عمر: بينما أنا نائم عند آلتهم، إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح رجل فصيح يقول: لا إله إلا أنت، فقمتُ، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي (١).
قال الحافظ: لمح المصنف بإيراد هذه القصة في باب إسلام عمر بما جاء عن عائشة وطلحة عن عمر، من أن هذه القصة كانت سبب إسلامه (٢)، ومن أسباب إسلامه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم أعزَّ الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك؛ بأبي جهل، أو بعمر بن الخطاب»، قال: وكان أحبهما إليه عمر (٣).
__________________
(1) رواه البخاري (٧/ ٢١٥، ٢١٦) مناقب الأنصار.
قوله: «وإبلاسها» المراد به: اليأس ضد الرجاء.
قوله: «ويأسها من بعد إنكاسها»، قال ابن فارس: معناه أنها يئست من استراق السمع بعد أن كانت قد ألفته.
قوله: «ولحوقها بالقلاص وأحلاسها، القلاص: جمع قلوص وهي الفتية من النياق. والأحلاس: جمع حلس وهو ما يُوضع على ظهر الإبل تحت الرحل.
قوله: «يا جليح»، معناه: الوقَع المكافح بالعداوة.
قوله: «رجل فصيح»، من الفصاحة. باختصار من «الفتح» (٧ / ٢١٩، ٢٢٠).
(2) «فتح الباري» (٧/ ٢٢٠).
(3) رواه الترمذي (١٣/ ١٤٣) المناقب، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب من حديث ابن عمر، وصححه الألباني رقم (٢٩٠٧) «صحيح الترمذي».
