وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 93
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «لما أسلم عمر رضي الله عنه اجتمع الناس عند داره، وقالوا: صبأ عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي - فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال: قد صبأ عمر، فما ذاك؟ فأنا له جار، قال: فرأيت الناس تصدعوا عنه. فقالت: من هذا قالوا: العاص بن وائل (١).
وعن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم تعلم قريش بإسلامه، فقال: أي أهل مكة أنشأ للحديث؟ فقالوا: جميل بن معمر الجمحي، فخرج إليه، وأنا معه أتبع أثره أعقل ما أرى وأسمع، فأتاه فقال: يا جميل، إني قد أسلمت. قال: فوالله ما ردَّ عليه كلمة حتى قام عامداً إلى المسجد، فنادى أندية قريش فقال: يا معشر قريش، إن ابن الخطاب صبأ. فقال عمر: كذب، ولكني أسلمتُ وآمنت بالله وصدقت رسوله فثاوروه، فقاتلوهم حتى ركضت الشمس على رؤوسهم حتى فتر عمر وجلس، فقاموا على رأسه، فقال عمر: افعلوا ما بدا لكم، فوالله لو كنا ثلاثا مئة رجل لقد تركتموها لنا أو تركناها لكم. فبينما هم كذلك قيام عليه، إذ جاء رجل عليه حُلّة حرير وقميص قومسي، فقال: ما بالكم؟ فقالوا: إن ابن الخطاب قد صبأ، قال: فَمه، امرؤ اختار ديناً لنفسه أتظنون أن بني عدي تُسلِم إليكم صاحبهم؟ قال: فكأنما كانوا ثوباً انكشف عنه، فقلت له بعد بالمدينة: يا أبت من الرجل الذي ردّ عنك القوم يومئذ؟ فقال: يا بني، ذاك العاص بن وائل (٢).
__________________
(1) رواه البخاري (٧/ ٢١٥) مناقب الأنصار.
(2) رواه ابن حبان (١٥ / ٣٠٢، ٣٠٣) رقم (٦٨٧٩) وعبد الله بن أحمد في زياداته على «فضائل الصحابة» (۳۷۲)، وقال الهيثمي في «المجمع»: رواه البزار والطبراني باختصار ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس. وقال شعب الأناؤوط في «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان»: إسناده قوي، ورواه مختصراً الحاكم (٣/ ٨٥)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه، ووافقه الذهبي.
