وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 96
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه عليَّ، فقرأ عليه صدرًا من «كهيعص» قالت: فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحد. انطلقا، فلا والله لا أسلهم إليكما ولا يكادون. قالت: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لآتينه غدًا عنهم بما أستأصل به خضراءهم، قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل، فإن لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا، قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد، قالت: ثم غدا عليه من الغد فقال: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيما، فأرسل إليهم فسلسلهم عما يقولون فيه؟ قالت: فأرسل إليهم ليسألهم عنه ولم ينزل بنا مثلها قط، فاجتمع القوم، ثم قال بعض لبعض: ما تقولون في عيسى ابن مريم إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله ما قال الله وما جاءنا به نبینا كائنا في ذلك ما هو كائن، قالت: فلما دخلوا عليه قال لهم: ماذا تقولون في عيسى ابن مريم: قالت: فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا ﷺ: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، قالت: فضرب النجاشي بيده إلى الأرض فأخذ منها عوداً، ثم قال: والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود(1)، الحديث.
الفوائد والآثار الإيمانية:
1 - قال الجزائري: إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبرًا نجملها فيما يأتي مشروعية الهجرة وهي الانتقال من بلد الكفر حيث تعذر على العبد أن
______
(1) رواه ابن هشام عن ابن إسحاق (۲/ ۸۷، ۸۸) من «سيرة ابن هشام مع الروض» ومن طريقه أحمد (١٧٤٠ شاكر)، وابن خزيمة (٢٢٦٠) وصححه، وكذا أبو نعيم في «الحلية» (1/ 115، 116)، والبيهقي في «الاعتقاد» (۱۱)، وقال العلامة أحمد شاكر: إسناده صحيح، وصحح إسناده كذلك الألباني في «تحقيق فقه السيرة» (١٣٤)، وله شاهد عن ابن مسعود في «مسند أحمد» (٤٤٠٠ شاكر).
