شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد

الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 115

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

شبهة قتل كعب بن الأشرف

جعل كعب بن الأشرف اليهودى يحرض على رسول الله ﷺ وينشد الأشعار، ويبكى أصحاب القليب من قريش، الذين أصيبوا ببدر، وذهب عدو الله إلى مكة يؤلب أهلها من المشركين على رسول الله ﷺ رغم العهود والمواثيق المأخوذة عليه وعلى يهود، ثم لما رجع إلى المدينة فشَبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فقال رسول الله ﷺ: « من لى بابن الأشرف، فقال له محمد بن مسلمه أخو بنى عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول الله، أنا أقتله، قال: فافعل إن قدرت على ذلك. فقال يا رسول الله: إنه لا بد لنا من أن نقول. قال: قولوا ما بدا لكم، فأنت فى حل من ذلك، فقام محمد بن مسلمه بالاشتراك مع عدد من رجال الأنصار بقتله خارج حصنه فانظر رحمك الله تجد أنه لا تعارض بين نهى النبى ﷺ عن الغدر وبين قتل كعب بن الأشرف على هذا النحو. إذ هذا الفعل كان بترا للغدر والخيانة وننقض العهد من جانب ابن الأشرف ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانَبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (١) ولا تعارض أيضاً بين قتل النبى ﷺ لابن الأشرف وبين تركه لابن سلول رأس المنافقين إذ المصلحة الشرعية محققة بالفعل هنا وبالترك هناك، والمفسدة مندفعة فى كلا الحالين، وذلك أن كعْباً هذا لما عاد إلى المدينة تعاظم شره وإزداد خطره على كيان المسلمين، إذ أصبح مصدر تهديد لسلامة المدينة بأجمعها لما يقوم به من تحديات وتحريضات ضد المسلمين سافرة، يضاف إلى هذا سلطانه المالى الذى أخذ يستخدمه

______

(1) سورة الأنفال: الآية ٥٨.

الصفحة السابقة الصفحة التالية