تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 135
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
التي مهدها الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكذلك موقفهم رضى الله عنهم من إنقاذ جيش أسامة بن زيد رضى الله عنه بعد موت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهو موقف تتجلى لنا دقة الموازنة فيه بين الأصالة والمعاصرة فما أشار الصحابة رضوان الله عليهم، وفيهم عمر بن الخطاب بعدم إنقاذه إلا خوفا منهم على مصلحة الدعوة ورأيا منهم بأن الظروف قد تغيرت، والمصلحة تقتضي بقاء هذا الجيش العظيم في عاصمة الدولة وحول الخليفة. وقد هددها ما هددها من عدو ماكر لدود ولم يجدوا في ذلك معارضة لأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إنقاذ الجيش وإنما هى مصلحة قد طرأت، وظروف قد تغيرت يمكنها أن تقيد ذلك الأمر وما أبى أبو بكر رضى الله عنه - وهو الإمام - ذلك الإباء الشديد وحزم ذلك الحزم إلا وهو يرى المصلحة في إنقاذ ذلك الجيش، وأنه أمر منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يلزمه ويلزم المسلمين وقال قولته المشهورة: « والذى لا إله غيره، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ما رددت جيشاً وجهه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا حللت لواء عقده رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » وكان الخير والصواب في تصرف أبي بكر رضى الله عنه.
## ضوابط الأصالة والمعاصرة:
لابد من التعرف على ضوابط الكلمتين حتى لا يسوء فهمهما فتصاب الدعوة بالجمود أو تقع في التنازلات والتجاوزات. فليست الأصالة تحجراً في العقول، وليست المعاصرة أيضاً ميوعة في المواقف ولا ذوباناً في الشخصية وليست الغاية من الدعوة إرضاء الناس وتحقيق رغباتهم، وإنما هى هدايتهم ودلالتهم على الصراط المستقيم. قال تعالى:
