التوسل وأحكامه
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 65
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
عند شيخ الإسلارابن تيمية
قد وقع في بعض ذلك طوائف من الفقهاء والصوفية والعامة » فلم يذهب إلى ذلك إمام متبع في قوله » ولا من له في الأمة لسان صدق عام.
ومذهب الأئمة الأربعة مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة الإسلام أن الرجل إذا سلم على النبي تَكِثه وأراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة. واختلفوا في وقت السلام عليه فقال الثلاثة مالك والشافعي وأحمد: يستقبل الحجرة ويسلم عليه من تلقاء وجهه. وقال أبو حنيفة: لا يستقبل الحجرة وقت السلام » كما لا يستقبلها وقت الدعاء باتفاقهم.
قيل: يستدبر الحجرة » وقيل: يجعلها عن يساره.
فهذا نزاعهم في وقت السلام » وأما في وقت الدعاء فلم يتنازعوا في أنه إنما يستقبل القبلة لا الحجرة.
والحكاية التي تذكر عن مالك أنه قال للمنصور لما سأله عن استقبال الحجرة فأمره بذلك وقال: ١ هو وسيلتّك ووسيلةٌ أبيك آدمٌ »: كذبٌ على مالك؛ ليس لا إسناد معروف » وهو خلاف الثابت المنقول عنه بأسانيد الثقات في كتب أصحابه » كا ذكره إسماعيل بن إسحاق القاضي وغيره » مثل ما ذكروا عنه أنه سئل عن أقوام يطيلون القيام مستقبلي الحجرة يدعون لأنفسهم فأنكر مالك ذلك » وذكر أنه من البدع التي لم يفعلها الصحابة والتابعون لهم بإحسان » وقال: لا يُصَلِحُ آخرّ هذه الأمة إلا ما أصلَّحَ أوهًا.
ولاريب أن الأمر كما قاله مالك فإن الآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين تبين أن هذا لم يكن من عملهم وعادتهم » ولو كان استقبال الحجرة عند الدعاء مشروعًا لكانوا هم أعلم بذلك » وكانوا أسبق إليه ممن بعدهم » والداعي يدعو الله وحده؛ وقد نهبى عن استقبال الحجرة عند دعائه لله تعالى » كا نهى عن استقبال الحجرة عند الصلاة