شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بحث الإمامة : رضا ثابت

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 16

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

اتفاق العلماء على وجوب الخروج على الحاكم إن ضيع مقصود الإمامة

قال القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (12 / 89)

{ ( على المرء المسلم السمع والطاعة )؛ ظاهر في وجوب السمع والطاعة للأئمة، والأمراء، والقضاة. ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية. فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحدًا، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا: وجب خلعه على المسلمين كلهم. وكذلك: لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين؛ كإقام الصلاة، وصوم رمضان، وإقامة الحدود، ومنع من ذلك. وكذلك لو أباح شرب الخمر، والزنى، ولم يمنع منهما، لا يختلف في وجوب خلعه. فأما لو ابتدع بدعة، ودعا الناس إليها؛ فالجمهور: على أنه يخلع. وذهب البصريون إلى أنه لا يخلع، تمسكًا بظاهر قوله عليه - صلى الله عليه وسلم - (( إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان )). وهذا يدل على استدامة ولاية المتأول وإن كان مبتدعًا. فأما لو أمر بمعصية مثل أخذ مال بغير حق أو قتل أو ضرب بغير حق؛ فلا يطاع في ذلك، ولا ينفذ أمره، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور وأخذ ماله؛ إذ ليس دم أحدهما، ولا ماله، بأولى من دم الآخر، ولا ماله. وكلاهما يحرم شرعًا؛ إذ هما مسلمان، ولا يجوز الإقدام على واحد منهما، لا لآمر، ولا للمأمور؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ))؛ كما ذكره الطبري، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - هنا (( فإن أمر بمعصية فلا سمع، ولا طاعة )) فأما قوله في حديث حذيفة (( اسمع وأطع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك ))؛ فهذا أمر للمفعول به ذلك للاستسلام، والانقياد، وترك الخروج عليه مخافة أن يتفاقم الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك. ويحتمل أن يكون ذلك خطابًا لمن يفعل به ذلك بتأويل يسوغ للأمير بوجه يظهر له، ولا يظهر ذلك للمفعول به. وعلى هذا يرتفع التعارض بين الأحاديث، ويصح الجمع، والله أعلم }.

الصفحة السابقة الصفحة التالية