شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بحث الإمامة : رضا ثابت

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 22

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء - (1 / 21)

{ وإن كان الحادث على بدنه فنظر، فإن كان زوال العقل، نظرت فيه، فإن كان عارضًا مرجوًّا زواله كالإغماء، فهذا لا يمنع عقدها ولا استدامتها، لأنه مرض قليل اللبث، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغمي عليه في مرضه. وإن كان لازمًا لا يرجى زواله، كالجنون والخبل. فتنظر، فإن كان مطبقًا لا يتخلله إفاقة، فهذا يمنع الابتداء والاستدامة. وإذا طرأ عليها أبطلها، لأنه يمنع المقصود الذي هو إقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحماية المسلمين. وإن كان يتخلله إفاقة يعود فيها إلى حال السلامة نظرت، فإن كان أكثر زمانه الخبل فهو كما لو كان مطبقًا }.

شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (8 / 215)

قال أبو بكر بن الطيب: أجمعت الأمة أنه يوجب خلع الإمام وسقوط فرض طاعته كفره بعد الإيمان، وتركه إقامة الصلاة والدعاء إليها، واختلفوا إذا كان فاسقًا ظالمًا غاصبًا للأموال؛ يضرب الأبشار ويتناول النفوس المحرمة ويضيع الحدود ويعطل الحقوق فقال كثير من الناس: يجب خلعه لذلك. وقال الجمهور من الأمة وأهل الحديث: لا يخلع بهذه الأمور، ولا يجب الخروج عليه؛ بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته فيما يدعو إليه من معاصي الله، واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( اسمعوا، وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي ) وأمره بالصلاة وراء كل بر وفاجر، وروي أنه قال: ( أطعهم وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك ما أقاموا الصلاة ). قال القاضي أبو بكر: ومما يوجب خلع الإمام تطابق الجنون عليه وذهاب تمييزه حتى يئس من صحته، وكذلك إن صم أو خرس وكبر وهرم، أو عرض له أمر يقطعه من مصالح الأمة؛ لأنه إنما نصب لذلك؛ فإذا عطل ذلك وجب خلعه، وكذلك إن جعل مأسورًا في أيدي العدو إلى مدة يخاف معها الضرر الداخل على الأمة ويئس من خلاصه وجب الاستبدال به. فإن فك أسره وثاب عقله أو برئ من زمانته ومرضه لم يعد إلى أمره وكان رعية للأول؛ لأنه عقد له عند خلعه وخروجه من الحق فلا حق له فيه، ولا يوجب خلعه حدوث فضل في غيره كما يقول أصحابنا: إن حدوث الفسق في الإمام بعد العقد لا يوجب

الصفحة السابقة الصفحة التالية