بحث الإمامة : رضا ثابت
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 36
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إِمَامٍ غَيْرِ عَادِلٍ، وَذَكَرَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ عَلَى يَزِيدَ لإِقَامَةِ الْحَقِّ، وَكَذَا قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: إِذَا جَارَ وَظَهَرَ ظُلْمُهُ وَلَمْ يُزْجَرْ حِينَ زُجِرَ، فَلَهُمْ خَلْعُهُ وَلَوْ بِالْحَرْبِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: خَلْعُهُ غَرِيبٌ. وَمَعَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَخَفْ مَفْسَدَةً أَعْظَمَ مِنْهُ".
ويبدو أن نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخروج على الحاكم المسلم، ليس نهياً تعبدياً، بل هو نهي معقول المعنى، وهو أن الخروج على الحكام تترتب عليه - غالباً - مفاسد أعظم من مفاسد بقائه في الحكم، وهي الفتن وسفك الدماء واختلال الأمن.
وقد نص على هذا المعنى المعقول جمهور العلماء، الذين حرموا الخروج على الحاكم الجائر.
فقد قال النووي رحمه الله: "وأما الخروج عليهم وقتالهم، فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل، وحكي عن المعتزلة أيضاً، فغلط من قائله مخالف للإجماع. قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه، ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه"
كتاب الحدود والسلطان (1 / 25)
وفي كتاب الإنصاف في الفقه الحنبلي: "وَنُصُوصُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله: إِنَّ ذَلِكَ - يعني الخروج على الإمام غير العادل - لا يَحِلُّ، وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ. وَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ. وَأَنَّ السَّيْفَ إِذَا وَقَعَ عَمَّتْ الْفِتْنَةُ، وَانْقَطَعَتْ السُُّبُلُ. فَتُسْفَكُ الدِّمَاءُ، وَتُسْتَبَاحُ الأَمْوَالُ، وَتُنْتَهَكُ الْمَحَارِمُ".
وإذا كان هذا المعنى ملحوظاً في النهي، وجب تعليق الحكم به، إيجاباً وسلباً.
ويجب أن ينظر مع هذا المعنى، إلى نصوص وردت في أبواب أخرى، من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقواعد الشريعة العادلة، ومقاصدها