بحث الإمامة : رضا ثابت
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 35
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
صحيح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل. قال النووي: المراد بالكفر هنا المعصية ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم. وقال النووي المراد بالإثم هنا المعصية والكفر فلا يعترض على السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر.. والذي يظهر حمل رواية الكفر على ما إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر، وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق، ويوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف، ومحل ذلك إذا كان قادراً والله أعلم، ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إذا قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر.. وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداءً، فإن أحدث جوراً بعد أن كان عدلاً فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه.. وقد تقدم التحقيق في المسألة ونصوص المحققين فيها وملخصه أن أهل الحل والعقد يجب عليهم مقاومة الظلم والجور والإنكار على أهله بالفعل، وإزالة سلطانهم الجابر ولو بالقتال إذا ثبت عندهم أن المصلحة في ذلك هي الراجحة والمفسدة هي المرجوحة، ومنه إزالة شكل السلطة الشخصية الاستبدادية، كإزالة الترك لسلطة آل عثمان منهم، فقد كانوا على ادعائهم الخلافة الإسلامية جائرين جارين في أكثر أحكامهم على ما يسمى في عرف أهل هذا العصر بالملكية المطلقة، فلذلك بدأ الترك بتقييدهم بالقانون الأساسي تقليداً لأمم أوربة، وسبب ذلك جهل الذين قاموا بهذا الأمر بأحكام الشرع الإسلامي - كمدحت باشا وإخوانه - ثم قام الكماليون أخيراً بإسقاط هذه الدولة ورفض السلطة الشخصية بجملتها وتفصيلها..
كتاب الحدود والسلطان (1 / 23)
وفي مسألة الخروج على الأئمة الجائرين، الذين لم يأتوا كفراً بواحاً، خلاف بين العلماء، والذي يظهر أن الأمر يتعلق بالمصالح والمفاسد.
فقد جوز بعض العلماء الخروج عليه، لدرء فساده، كما في الفروع لابن مفلح في باب قتال أهل البغي، قال: "وَجَوَّزَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ الْخُرُوجَ عَلَى