تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 110
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الله تعالى دفع الصواعق والآفات المفسدة، إلى أن يتم الزرع ويبلغ غايته، سمى انتظاره رجاءاً. وإن بث البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا يصل إليها الماء، ولم يشتغل بتعهد البذر أصلاً ثم انتظر الحصاد منه؛ سمى انتظاره حمقاً وغروراً لا رجاءاً.
فإذن اسم الرجاء إنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد، ولم يبق إلا ما ليس يدخل تحت اختيار العبد، وهو فضل الله تعالى بصرف القواطع والمفسدات، فالعبد إذا بث بذر الإيمان، وسقاه بماء الطاعات، وطَهّر قلبه من شوك الأخلاق الرديئة، وانتظر من فضل الله تعالى تثبيته على ذلك إلى الموت، وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة؛ كان انتظاره رجاءاً حقيقياً.
قال تعالى: (١)
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾.
يعني أولئك يستحقون أن يرجوا رحمة الله، وما أراد به تخصيص وجود الرجاء لأن غيرهم أيضاً قد يرجو ولكن خصص بهم استحقاق الرجاء.
ومن كان رجاؤه هادياً له إلى الطاعة، زاجراً له عن المعصية، فهو رجاء صحيح، ومن كان رجاؤه داعياً له إلى البطالة والإنهماك في المعاصي فهو غرور.
ومما ينبغي أن يعلم أن من رجا شيئاً استلزم رجاؤه ثلاثة أمور:
أحدها: محبة ما يرجوه، الثاني: خوفه من فواته، الثالث: سعيله في سعيه في
______
(١) سورة البقرة آية (٢١٨).
