تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 123
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وهذا أبو الدرداء(١) (رضي الله عنه) كان يقول: «لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت؛ ما أكلتم طعاماً على شهوة، ولا شربتم شراباً على شهوة أبداً، ولا دخلتم بيتاً تستظلون به، ولخرجتم إلى الصعيد تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم، ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل».
وكان ابن عباس (رضي الله عنهما) أسفل عينيه مثل الشراك(٢) البالي من كثرة الدموع.
وقال علي ـ كرم الله وجهه ـ وقد سلم من صلاة الفجر، وقد علاه كآبة وهو يقلب يده؛ لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فلم أر اليوم شيئاً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً صفراً غبراً بين أعينهم أمثال ركب المعزى(٣)؛ قد باتوا سجداً وقياماً يتلون كتاب الله، يراوحون بين جباهم وأقدامهم، فإذا أصبحوا، ذكروا الله تمادو كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم بالدموع حتى تبل ثيابهم، والله فكأني بالقوم باتوا غافلين. ثم قام فما رُؤي بعد ذلك ضاحكاً حتى ضربه ابن ملجم.
وقال موسى بن مسعود: «كنا إذا جلسنا إلى سفيان كأن النار قد أحاطت بنا لما نرى من خوفه وجزعه».
ووصف أحدهم الحسن فقال: «كان إذا أقبل فكأنما أقبل من دفن حميمه، وإذا جلس فكأنّه أسير أمر بقطع رقبته، وإذا ذكرت النار فكأنها لم تخلق إلا له».
__________________
(١) ضعيف: ـ ليس موقوفاً على أبي الدرداء بل رواه ابن عساكر عنه مرفوعاً كذا في الجامع الصغير وضعفه السيوطي (٣/٣١٨) في الجامع الصغير. وروي الحاكم نحوه عن ابي ذر موقوفاً (٤/٥٧٩). وصححه على شرطهما وتعصبه الذهبي بأن فيه انقطاعاً وأحد رواته رافضي لم يخرج له.
(٢) الشراك: ـ سير النعل على ظهر القدم.
(٣) الركب: ـ جمع ركبه وهي: موصل أسفل الفخذ بأعلى الساق.
المعزى: ـ بكسر الميم وسكون العين المهملة هي المعز ـ وأحدها ماعز.
